Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

هل ينتهي جمود هيئتي الاستيراد والتصدير في الجزائر؟

تقترب عملية إعادة بناء منظومة تنظيم التجارة الخارجية في الجزائر من مرحلة جديدة، بعد صدور القرارين الوزاريين المشتركين المحددين للإطار التنظيمي والوظيفي لهيئتي الاستيراد والتصدير، خلفًا للهيئة الجزائرية السابقة لترقية التجارة الخارجية “ألجكس”.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من إنشاء الهيئتين رسميًا، في وقت ظلت فيه عمليًا بحاجة إلى استكمال هياكلها البشرية والإدارية حتى تتحول من مؤسسات منشأة قانونًا إلى أجهزة قادرة على ممارسة مهامها على أرض الواقع.

قراران يفتحان الباب أمام التوظيف

تتعلق النصوص الجديدة بتحديد تصنيف المناصب وشروط الالتحاق بها، بما يسمح بالشروع في استكمال الطواقم التي ستتولى تسيير الهيئتين.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المهام المنتظرة من الهيئتين، في ظل توجه الدولة نحو إعادة تنظيم التجارة الخارجية، وضبط عمليات الاستيراد ومرافقة المصدرين وتسهيل وصول المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الدولية.

وتُدرج وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات حاليًا الهيئة الجزائرية للصادرات والهيئة الجزائرية للاستيراد ضمن المصالح التابعة لها، إلى جانب المنصات الرقمية المخصصة لمتابعة عمليات الاستيراد والتصدير.

اقرأ أيضًا: الجزائر تعيد رسم منظومة التجارة الخارجية بهيئتين جديدتين

وفق المعطيات التي رافقت صدور القرارين، صُنفت الوظائف في أعلى درجات الهرم الإداري، بما يعكس الطبيعة الاستراتيجية للمهام المنتظرة من الهيئتين.

وتتضمن شروط شغل المناصب القيادية خبرة مهنية معتبرة في رتب إدارية وتقنية محددة، مع إمكانية اللجوء إلى الانتداب من مختلف أسلاك الدولة، إلى جانب المسابقات بالنسبة لبعض المناصب.

ومن شأن هذه الآليات أن تفتح الباب أمام تشكيل جهاز إداري متخصص قادر على التعامل مع ملفات شديدة الحساسية، ترتبط بحركة السلع، والتراخيص، ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين، وتدفقات التجارة الخارجية.

إقرأ أيضا: استيراد بـ130 مليار دولار: وزارة التجارة تفتح تحقيقاً ضد مؤسسات بـ 5 عمال

هنا تكمن النقطة الأهم.

إن استكمال الإطار التنظيمي والتوظيفي يمثل خطوة أساسية، لكنه لا يعني بالضرورة أن الهيئتين ستنتقلان فورًا إلى العمل بكامل طاقتهما.

فالانتقال من مؤسسة منشأة قانونًا إلى جهاز فعّال يتطلب استكمال التعيينات، وضبط الهياكل الداخلية، وتفعيل المنصات الرقمية، وتحديد آليات التنسيق مع الجمارك والبنوك والقطاعات الوزارية المختلفة.

وتتضمن المنظومة الجديدة أصلًا توجهًا نحو الرقمنة والشباك الوحيد للتصدير، بما يسمح بتجميع الإجراءات ومتابعة الملفات إلكترونيًا وتقليل التعاملات البيروقراطية.

اقرأ أيضًا: الشباك الوحيد للتصدير.. كيف ستتغير إجراءات المصدرين؟

في المقابل، يفتح الانتقال من “ألجكس” إلى الهيكل الجديد ملفًا حساسًا يتعلق بالموارد البشرية التي راكمت سنوات من الخبرة في مجال التجارة الخارجية.

وتطرح مصادر إعلامية تساؤلات بشأن مستقبل عدد من الإطارات التي كانت تنشط ضمن الهيئة السابقة، خصوصًا مع اعتماد شروط جديدة لشغل المناصب في الهيئتين الجديدتين.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن إعادة الهيكلة لا تتعلق فقط بتغيير أسماء المؤسسات، بل أيضًا بالحفاظ على الخبرة المتراكمة داخل الإدارة وتوظيفها في الهياكل الجديدة، بما يضمن استمرارية المعرفة التقنية وعدم فقدان الكفاءات التي راكمت خبرة طويلة في ملفات الاستيراد والتصدير.

هيئة الاستيراد أمام مهمة ضبط التدفقات

تأتي هيئة الاستيراد في سياق توجه رسمي نحو ترشيد الواردات وربطها بشكل أكبر بالحاجات الفعلية للاقتصاد الوطني والإنتاج المحلي.

وتوفر المنظومة الجديدة منصة رقمية لمتابعة عمليات استيراد المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والتجهيزات، إضافة إلى برامج استيراد السلع والخدمات، وهو ما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو إدارة أكثر رقمية وتنسيقًا للتجارة الخارجية.

أما الهيئة الجزائرية للصادرات، فتواجه تحديًا مختلفًا يتمثل في تسهيل مهمة المصدرين وفتح المجال أمام المنتجات الجزائرية للوصول إلى أسواق جديدة.

وتنص المنظومة التنظيمية الجديدة على إنشاء شباك وحيد للتصدير، يجمع مختلف الإدارات والهيئات المتدخلة في العملية، مع اعتماد أدوات رقمية تسمح للمصدر بمتابعة ملفاته عن بُعد.

ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الجزائر على توسيع قاعدة الصادرات خارج المحروقات، عبر دعم المنتجات الفلاحية والصناعية والدوائية وغيرها من القطاعات القابلة للمنافسة في الأسواق الخارجية.

اقرأ أيضًا: الصادرات خارج المحروقات.. هل تنجح الجزائر في توسيع قاعدة المصدرين؟

وبذلك، يمكن اعتبار صدور القرارات المنظمة للمناصب خطوة مهمة في استكمال البناء المؤسساتي، لكنها ليست نهاية الطريق.

فالاختبار الحقيقي يبدأ مع التعيينات، وانتقاء الكفاءات، وتفعيل الهياكل، وربطها فعليًا بالمنظومة الرقمية وباقي الإدارات والهيئات المتدخلة في التجارة الخارجية.

كما أن نجاح الهيئتين لن يقاس بعدد المناصب التي يتم شغلها، وإنما بمدى قدرتهما على تقليص آجال معالجة الملفات، تحسين التنسيق الإداري، توفير رؤية أوضح للمتعاملين، وضمان توازن أكبر بين ترشيد الاستيراد ودعم التصدير.

وفي هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة: فبعد أن انتقلت الهيئتان من مرحلة الإنشاء القانوني إلى مرحلة استكمال الموارد البشرية، يبقى السؤال الفعلي هو متى تتحول النصوص والهياكل إلى أداء مؤسساتي ملموس يشعر به المستورد والمصدر على حد سواء؟

إقرأ أيضا: النفط الجزائري مرشح لتعزيز حضوره في السوق الهندية

#الجزائر #التجارة_الخارجية #الاستيراد_والتصدير

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً