Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

مكالمة تبون وبولس.. واشنطن ترفع الاستثمار والطاقة والأمن مع الجزائر

تكشف المكالمة الهاتفية التي جمعت رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن توجه أميركي لتعميق الشراكة مع الجزائر، خصوصًا في مجالات الطاقة والاستثمار والتعاون الأمني، في وقت تقترب فيه المبادلات التجارية بين البلدين من 3.9 مليارات دولار.

ووصف مسعد بولس الاتصال بـ«المثمر»، مؤكدًا أن الشراكة الجزائرية-الأميركية كانت محور المحادثات، مع التشديد على دعم واشنطن لتعميق التعاون الأمني وتوسيع الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية في السوق الجزائرية.

بحسب أحدث بيانات مكتب الممثل التجاري الأميركي، بلغت تجارة السلع بين الجزائر والولايات المتحدة نحو 3.5 مليارات دولار خلال 2025، إلى جانب 428 مليون دولار في تجارة الخدمات، لتصل المبادلات الإجمالية إلى قرابة 3.9 مليارات دولار.

وسجلت الصادرات الأميركية من السلع إلى الجزائر ارتفاعًا بنسبة 25.9%، لتصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، بينما بلغت الواردات الأميركية من الجزائر حوالي 2.2 مليار دولار، رغم تراجعها بنسبة 9.2%.

وبذلك حافظت الجزائر على فائض في تجارة السلع مع الولايات المتحدة يناهز 959 مليون دولار، مدفوعًا بدرجة كبيرة بصادرات الطاقة.

في المقابل، حققت واشنطن فائضًا في تجارة الخدمات، بعدما بلغت صادراتها من الخدمات إلى الجزائر 326 مليون دولار، مقابل 102 مليون دولار من الخدمات الجزائرية.

إقرأ أيضا: لافروف يذكر الجزائر في حسابات «اتفاق مكة».. ماذا قال عن الجزائر؟

ويبرز قطاع الطاقة باعتباره المجال الأكثر قابلية لتوسيع الشراكة بين البلدين، بالنظر إلى حضور شركات أميركية كبرى في السوق الجزائرية، خصوصًا في المحروقات والخدمات النفطية والهندسة والتجهيزات الصناعية.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة تطوير الحقول والمكامن، ورفع معدلات استرجاع النفط والغاز، ومعالجة الغاز، وتحديث المنشآت الصناعية والمصافي والبتروكيماويات، فضلًا عن تقنيات خفض انبعاثات الميثان والرقمنة الصناعية.

كما يمكن أن تمتد الفرص إلى الكهرباء والطاقات المتجددة وتخزين الطاقة والحلول الرقمية، بما يفتح المجال أمام انتقال العلاقة من تجارة المعدات والخدمات إلى استثمارات إنتاجية أكثر استدامة.

حديث بولس عن «توسيع الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية» يحمل أهمية خاصة، لأنه يضع الاستثمار الأميركي ضمن الملفات التي تحظى بمتابعة سياسية رفيعة المستوى.

وتملك شركات أميركية بالفعل حضورًا أو ارتباطًا بمشروعات في الجزائر، من بينها مؤسسات تنشط في مجالات النفط والغاز والخدمات الهندسية والتكنولوجيا الصناعية.

غير أن الرهان بالنسبة للجزائر لا يتعلق فقط بجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وإنما بقدرة هذه الاستثمارات على نقل التكنولوجيا، ورفع الإنتاج، وتكوين الكفاءات، وتطوير المناولة المحلية وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

وهنا تحديدًا ستُقاس جدية المرحلة المقبلة: هل تتحول تصريحات دعم الفرص الاقتصادية إلى مشروعات محددة، واستثمارات فعلية، وآجال إنجاز ونسب إدماج محلي واضحة؟

وتأتي المكالمة في سياق حراك دبلوماسي واقتصادي متزايد بين الجزائر وواشنطن خلال 2026، بعد زيارة مسعد بولس إلى الجزائر ولقائه الرئيس تبون وعددًا من المسؤولين الجزائريين، بينهم وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب.

وقد تركزت المحادثات خلال تلك اللقاءات على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي والأمني واستكشاف فرص جديدة أمام المؤسسات الأميركية.

ويمنح ذلك المكالمة الأخيرة طابعًا يتجاوز التواصل البروتوكولي، خصوصًا مع ربط واشنطن صراحة بين تنمية الشراكة في الطاقة وبين تحقيق «ازدهار مشترك».

وتكشف أرقام التجارة عن علاقة اقتصادية قائمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى الانتقال إلى مستوى أكثر عمقًا.

فالجزائر تحقق فائضًا في تجارة السلع بفضل صادراتها، خصوصًا الطاقة، بينما تستفيد الولايات المتحدة من فائض في الخدمات. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء شراكة استثمارية وإنتاجية طويلة الأمد بدل الاكتفاء بتبادل المحروقات والتجهيزات والخدمات.

بالنسبة للجزائر، يعني ذلك استقطاب استثمارات قادرة على خلق نشاط صناعي محلي ونقل التكنولوجيا وتكوين اليد العاملة وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن السوق الجزائرية توفر فرصًا في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب موقع استراتيجي في شمال إفريقيا وقربها من الأسواق الأوروبية.

ولم تغب الملفات الأمنية عن أجندة الاتصال، إذ أكد بولس دعم الولايات المتحدة لتعميق التعاون الأمني مع الجزائر.

وتستند أهمية هذا المسار إلى موقع الجزائر في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وخبرتها في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود.

وبذلك تتقاطع المصالح الأميركية والجزائرية في ثلاثة مسارات رئيسية: الطاقة، الاقتصاد والأمن، وهي ملفات يمكن أن تمنح العلاقات الثنائية بعدًا استراتيجيًا أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وفي ختام الاتصال، أعرب مسعد بولس عن تعازي الولايات المتحدة للجزائر عقب حرائق الغابات الأخيرة، مؤكدًا تضامن بلاده مع المتضررين.

المرحلة المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الطرفين على تحويل لغة «الشراكة والفرص» إلى مشروعات واستثمارات وتكنولوجيا وقيمة مضافة على الأرض.

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً