دخلت الجزائر ضمن الحسابات الروسية بشأن مستقبل «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، بعدما أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إمكانية توسيع الاتفاق ليشمل دولًا أخرى في المنطقة، معتبرًا أن انضمام الجزائر وإيران سيكون «خطوة في الاتجاه الصحيح».
وتأتي هذه الإشارة في سياق إقليمي متسارع، مع بروز ترتيبات جديدة للتعاون الأمني والدفاعي في المنطقة، وفتح الاتفاق الموقع بين السعودية وتركيا وباكستان الباب أمام انضمام دول أخرى مستقبلًا.
لافروف: اهتمام الجزائر سيكون ذا أثر إيجابي
وقال لافروف، في تصريحات نقلتها «بوابة الجزائر»، إن روسيا ترى أن انضمام الجزائر وإيران إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك يمكن أن يمثل خطوة إيجابية، مشيرًا إلى أن موسكو تعتبر أن إبداء الجزائر اهتمامًا بهذا الإطار سيكون له أثر إيجابي كبير بالنظر إلى مكانتها الإقليمية.
كما أشار المسؤول الروسي إلى مصر إلى جانب إيران والجزائر، باعتبارها من الدول التي يمكن أن تنضم مستقبلًا إلى هذا الإطار، في ظل ما وصفه بالتوافق في الرؤى ووجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية.
ويأتي هذا الطرح ليضع الجزائر ضمن مجموعة من الدول التي يُنظر إليها باعتبارها ذات وزن سياسي وأمني يمكن أن يساهم في أي ترتيبات إقليمية جديدة.
ما هو «اتفاق مكة»؟
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت في 7 أغسطس 2026 اتفاقًا للدفاع المشترك تحت مسمى «اتفاق مكة»، يقوم على مبدأ التعاون والدفاع الجماعي، مع إبقاء إمكانية انضمام دول أخرى إلى الاتفاق.
ويعكس الاتفاق توجهًا نحو تعزيز التعاون الأمني بين الدول الموقعة، في ظل بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة وتحديات أمنية متزايدة.
ومن هذا المنطلق، فإن طرح أسماء دول بحجم الجزائر ومصر وإيران للانضمام المحتمل يفتح الباب أمام توسيع نطاق الاتفاق من ترتيبات ثلاثية إلى إطار إقليمي أوسع.
الجزائر.. موقف ثابت من أزمات المنطقة
وتزامنت تصريحات لافروف مع تجديد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال مشاركته في القاهرة، تمسك الجزائر بمقاربتها القائمة على ضرورة معالجة أزمات المنطقة من خلال حلول وطنية وجامعة، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
ويُظهر ذلك أن الإشارة إلى الجزائر تأتي في ظل استمرار حضورها في الملفات الإقليمية، خصوصًا في ظل تمسك الدبلوماسية الجزائرية بمبدأ احترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
وبالتالي، فإن ذكر الجزائر في سياق توسيع «اتفاق مكة» لا يعني بالضرورة وجود قرار جزائري بالانضمام، وإنما يعكس اهتمامًا روسيًا بمكانة الجزائر ودورها المحتمل في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
بين الدعوة الروسية والحسابات الجزائرية
وتبقى مسألة انضمام الجزائر إلى أي إطار دفاعي جديد مرتبطة بحساباتها الاستراتيجية ومبادئ سياستها الخارجية، خصوصًا أن الجزائر لطالما أكدت أهمية الحلول السياسية للأزمات ورفض التدخلات الخارجية.
وفي المقابل، يكشف تصريح لافروف عن نظرة روسية إلى الجزائر باعتبارها قوة إقليمية يمكن أن يكون لحضورها تأثير على توازنات أي إطار أمني أو دفاعي موسع.
إقرأ أيضا: النفط نحو 120 دولارًا؟ غولدمان ساكس يحذر من سيناريو التصعيد






