عاد النفط إلى واجهة الأسواق العالمية مع اقتراب خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل، في وقت رفع فيه بنك أوف أمريكا توقعاته لأسعار الخام خلال النصف الثاني من 2026، محذرًا من أن استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
بنك أوف أمريكا يرفع توقعاته لأسعار برنت
رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لمتوسط سعر خام برنت خلال النصف الثاني من العام الجاري إلى نحو 83 دولارًا للبرميل، مقابل تقديرات سابقة، كما حدد متوسط توقعاته لعام 2027 عند 75 دولارًا للبرميل.
وتأتي هذه التعديلات في ظل استمرار المخاطر التي تواجه تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل إمدادات الطاقة عالميًا.
وبحسب البنك، فإن استمرار الاضطرابات والاشتباكات التي تؤثر في تدفقات النفط حتى نهاية العام قد يدفع خام برنت إلى التداول ضمن نطاق يتراوح بين 95 و120 دولارًا للبرميل.
150 دولارًا.. السيناريو الأكثر تشاؤمًا
ورغم أن هذا المستوى لا يمثل التوقع الأساسي للبنك، فإن بنك أوف أمريكا لا يستبعد سيناريو أكثر حدة في حال اتساع نطاق الصراع وتعرض البنية التحتية للطاقة في المنطقة لأضرار جسيمة.
وفي هذه الحالة، قد تقفز أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل، نتيجة تراجع الإمدادات الفعلية وارتفاع علاوة المخاطر في الأسواق العالمية.
ويعكس هذا السيناريو حساسية سوق النفط تجاه أي اضطراب كبير في منطقة الخليج، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.
برنت يقترب فعليًا من حاجز 100 دولار
وتأتي تحذيرات البنك في وقت سجلت فيه أسعار النفط ارتفاعًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة.
وصعد خام برنت خلال التعاملات إلى نحو 99.46 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع إلى حدود 97.85 دولارًا، مقارنة بمستويات كانت تدور حول 72 دولارًا قبل شهرين.
ويعني ذلك أن السوق باتت بالفعل أقرب إلى المستويات التي يتحدث عنها السيناريو المتشدد، وإن كان بلوغ 120 أو 150 دولارًا يتطلب استمرار الاضطرابات واتساع تأثيرها على الإمدادات.
إقرأ أيضا: النفط نحو 120 دولارًا؟ غولدمان ساكس يحذر من سيناريو التصعيد
هرمز يرفع علاوة المخاطر في سوق الطاقة
ويمثل مضيق هرمز عنصرًا رئيسيًا في معادلة أسعار النفط، إذ إن أي اضطراب واسع في حركة الناقلات عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على تكاليف الشحن والتأمين وعلى توقعات المتعاملين بشأن توافر الإمدادات.
ولهذا، لا ترتبط تحركات الأسعار حاليًا بعوامل العرض والطلب التقليدية فقط، بل أصبحت المخاطر الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في تحديد السعر، من خلال ما يعرف بعلاوة المخاطر.
تحذيرات تتقاطع مع توقعات مؤسسات مالية أخرى
ولا يأتي تحذير بنك أوف أمريكا بمعزل عن توقعات المؤسسات المالية العالمية.
فقد سبق أن حذرت مؤسسات مالية كبرى، من بينها غولدمان ساكس، من إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 120 دولارًا للبرميل إذا تصاعدت الهجمات والاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وبذلك، تضع الأسواق أمامها سيناريوهات متعددة، تبدأ من استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة نسبيًا، مرورًا باختراق حاجز 100 دولار، وصولًا إلى مستويات أكثر حدة إذا تحولت الاضطرابات الجيوسياسية إلى أزمة واسعة تؤثر مباشرة في البنية التحتية والإمدادات النفطية.
النفط بين 75 و150 دولارًا.. أي سيناريو ينتظر الأسواق؟
في المقابل، يبقى متوسط 75 دولارًا للبرميل في 2027 هو التقدير السنوي الذي يعكس رؤية أكثر استقرارًا، بينما يمثل نطاق 95–120 دولارًا سيناريو استمرار الاضطرابات، في حين يرتبط مستوى 150 دولارًا بالتصعيد الأكثر حدة والأضرار الكبيرة التي قد تلحق بمنشآت الطاقة.
وبين هذه السيناريوهات، ستظل تطورات مضيق هرمز ومسار التوترات الإقليمية العامل الأبرز في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار النفط والأسواق المرتبطة بها.







