Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

بورصة الجزائر.. المؤشر يتحرك بعد ثلاث جلسات من الاستقرار

سجل مؤشر بورصة الجزائر أول حركة له منذ بداية سبتمبر، متراجعًا بنسبة 0.27% في جلسة 8 سبتمبر، في وقت تكشف فيه أرقام التداول عن سوق لا تزال تعاني من محدودية النشاط والسيولة رغم بعض القفزات المسجلة في عدد الأسهم المتداولة.

بعد ثلاث جلسات متتالية دون أي تغيير، تحرك مؤشر DZAIRINDEX أخيرًا، ليستقر عند 3,852.45 نقطة مقابل 3,862.81 نقطة في الجلسة السابقة.

وبدا التراجع محدودًا، لكنه يعكس في الوقت نفسه طبيعة التداول في السوق الجزائرية، حيث يمكن لعدد محدود من العمليات أن يكون له تأثير واضح على حركة بعض الأسهم والمؤشرات.

ظل المؤشر الرئيسي لبورصة الجزائر عند المستوى نفسه خلال جلسات 1 و3 و6 سبتمبر، قبل أن يسجل في جلسة 8 سبتمبر تراجعًا بنسبة 0.27%.

وتزامن ذلك مع انخفاض القيمة الإجمالية للرسملة السوقية من قرابة 699 مليار دينار إلى نحو 697 مليار دينار.

ورغم محدودية التراجع، فإن عودة المؤشر إلى الحركة بعد أيام من الجمود تسلط الضوء على إحدى أبرز سمات السوق المحلية: ضعف عمق التداول مقارنة بحجم الاقتصاد الوطني.

وتظهر أرقام التداول تفاوتًا كبيرًا بين جلسة وأخرى.

فبعد تسجيل تداولات بلغت 30,749 سهمًا في 3 سبتمبر، هبط النشاط بشكل حاد في 6 سبتمبر إلى 3,864 سهمًا فقط، من خلال خمس معاملات خلال الجلسة بأكملها.

ثم عادت التداولات للارتفاع في 8 سبتمبر إلى 22,589 سهمًا.

هذا التذبذب لا يعني بالضرورة تغيرًا جوهريًا في شهية المستثمرين من جلسة إلى أخرى، بقدر ما يعكس محدودية السيولة وعدد المتعاملين النشطين في السوق.

فكلما انخفض حجم التداول، أصبحت حركة الأسعار أكثر ارتباطًا بعدد قليل من الصفقات، وهو ما يحد من قدرة المؤشر على عكس اتجاه واسع لدى المستثمرين.

على مستوى الأسهم، كان القرض الشعبي الجزائري CPA أبرز المتراجعين خلال الفترة، بانخفاض قدره 0.48%، ليستقر سعر السهم عند 2,039 دينارًا.

في المقابل، سجل سهم BIO ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.07%.

أما عدد من الأسهم الأخرى، بينها ALL وBDL وAYRD وSAI، فبقيت مستقرة، فيما لم تشهد بعض الأوراق المالية تداولات في بعض الجلسات، ما يعكس استمرار محدودية النشاط في عدد من مكونات السوق.

وتؤكد هذه الصورة أن التحدي لا يرتبط فقط بحركة الأسعار، بل أيضًا بقدرة السوق على توفير سيولة منتظمة ومستمرة تسمح للمستثمر بالدخول والخروج من المراكز الاستثمارية بسهولة أكبر.

إقرأ أيضا: مكالمة تبون وبولس.. واشنطن ترفع الاستثمار والطاقة والأمن مع الجزائر

وبعيدًا عن الأسهم، تواصل سندات الخزينة الجزائرية تسجيل النشاط الأكبر من حيث قيمة التداول.

وبلغت قيمة المبادلات في هذا المقصورة نحو 4.77 مليارات دينار في جلسة واحدة، بتاريخ 6 سبتمبر.

كما دخلت سندات جديدة إلى التداول في 8 سبتمبر، لكنها سجلت تراجعًا ملحوظًا مقارنة بقيمتها السابقة.

وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف واضح بين سوق الأسهم وسوق السندات، إذ تستحوذ أدوات الدين العمومي على جانب مهم من القيمة المتداولة، في وقت تبقى فيه سوق الأسهم محدودة من حيث حجم العمليات والسيولة.

وفي خطوة تقنية، أجرى مسير البورصة ثلاث تعديلات على هوامش التذبذب المسموح بها لبعض الأوراق المالية.

وتحدد هذه الهوامش النطاق الذي يمكن أن يتحرك داخله سعر الورقة المالية خلال الجلسة مقارنة بسعرها المرجعي.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن آليات إدارة التداول وضبط حركة الأسعار، لكنها لا تعالج في حد ذاتها المشكلة الأعمق المرتبطة بمحدودية السيولة وعدد المستثمرين النشطين.

تكشف جلسة 8 سبتمبر عن مفارقة واضحة: المؤشر تحرك، وحجم التداول ارتفع مقارنة بجلسة سابقة، لكن السوق لا تزال بعيدة عن مستوى النشاط الذي يجعل حركة الأسعار تعكس بصورة واسعة قرارات المستثمرين.

فالانتقال من 3,864 سهمًا إلى 22,589 سهمًا خلال يومين يبدو كبيرًا نسبيًا، لكنه يظل ضمن سوق ذات أحجام تداول محدودة.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل تستطيع بورصة الجزائر الانتقال من مرحلة التداولات المتقطعة إلى سوق أكثر عمقًا وسيولة وجاذبية للمستثمرين؟

لا تقاس قوة البورصة فقط بعدد الشركات المدرجة أو قيمة رسملتها، وإنما كذلك بقدرتها على توفير سيولة وحجم تداول واستمرارية في عمليات البيع والشراء.

وتحتاج السوق الجزائرية إلى توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة عدد الشركات المدرجة، وتنويع المنتجات المالية، وتحفيز المؤسسات والأفراد على الاستثمار طويل الأجل، بالتوازي مع تطوير الثقافة المالية وآليات الإفصاح والشفافية.

فكلما زاد عمق السوق، أصبحت حركة الأسعار أكثر قدرة على التعبير عن العرض والطلب الحقيقيين، وأقل تأثرًا بالصفقات المحدودة.

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً