دخلت معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران رسميًا حيز التنفيذ، اليوم الخميس 2 أكتوبر 2025، ما يعكس تحوّلاً نوعيًا في طبيعة العلاقات بين البلدين، وسط تصاعد التوترات الدولية والتحولات الجيوسياسية الكبرى.
ووقّع الرئيسان فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان الاتفاقية في موسكو في يناير الماضي، لتكون بديلًا لمعاهدة 2001، وترتكز على تعزيز التعاون في السياسة، الاقتصاد، الطاقة، الدفاع، والبنية التحتية.
علاقات سياسية راسخة وتنسيق متواصل
شهدت العلاقات الروسية–الإيرانية خلال العقدين الأخيرين زخمًا دبلوماسيًا متصاعدًا، تجسده الزيارات المتبادلة على أعلى مستوى، بما فيها لقاءات منتظمة بين قادة البلدين على هامش قمم إقليمية ودولية، مما أرسى أرضية قوية للتفاهم السياسي العميق.

تقارب اقتصادي وتمويل مشترك
في المجال الاقتصادي، سجّل التبادل التجاري نموًا لافتًا، حيث بلغ قرابة 4.8 مليار دولار في 2022، وتجاوزت حصة العملات المحلية في المعاملات المتبادلة نسبة 96%.
كما تم افتتاح أول فرع لبنك روسي في طهران، إلى جانب دمج نظامي الدفع الإلكتروني بين البلدين، في خطوة تعكس السعي لكسر هيمنة الدولار وخلق منظومة مالية بديلة.
شراكة قوية في قطاع الطاقة
تتعاون روسيا مع إيران في مشاريع كبرى أبرزها محطة بوشهر النووية، حيث تشرف “روساتوم” الروسية على بناء وحدات جديدة يتوقع تشغيلها بين 2025 و2027، بتكلفة تقدّر بـ10 مليارات دولار.
استثمارات وبنية تحتية
تحتل روسيا حاليًا المرتبة الأولى في الاستثمار الأجنبي المباشر داخل إيران، بواقع 2.76 مليار دولار بين 2022 و2023.
كما ينفذ الجانبان مشروعًا حيويًا يتمثل في سكة “رشت–آستارا” ضمن ممر النقل الدولي “الشمال–الجنوب”، ما يُعزز دور إيران كمركز عبور استراتيجي.

تعاون دفاعي وتسليحي
عززت إيران من قدراتها الدفاعية بشراء معدات عسكرية روسية متقدمة، منها مقاتلات “سو-35”، مروحيات “مي-28”، وطائرات تدريب قتالي “ياك-130”.
ويعود التعاون العسكري إلى اتفاقية 2015، التي تبعتها مذكرات تفاهم لتطوير العلاقات الدفاعية والبحرية بين وزارتي الدفاع في البلدين.
موقف مشترك من الملف النووي
تدعم روسيا عودة الاتفاق النووي مع إيران، وتعارض العقوبات الغربية، مؤكدة أن طهران التزمت بمسؤولياتها، وأن الحل يجب أن يكون دبلوماسيًا


