رغم أن النساء يعشن في المتوسط سنوات أطول من الرجال، إلا أنهن يقضين جزءًا أكبر من حياتهن في حالة صحية متدهورة، وفق تقديرات حديثة تشير إلى وجود فجوة صحية واضحة بين الجنسين.
وتشير تقديرات مشتركة للمنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد ماكينزي للصحة إلى أن النساء يقضين نحو 25 بالمائة من الوقت أكثر من الرجال في حالة صحية متدهورة، فيما تُقدّر الفترة التي تعيشها المرأة وهي تعاني من مشكلات صحية مؤثرة بنحو تسع سنوات من حياتها.
ماذا تعني «الصحة المتدهورة»؟
لا يقتصر مفهوم الصحة المتدهورة على الأمراض الخطيرة أو المهددة للحياة، بل يشمل مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر في جودة الحياة اليومية، من بينها:
- الأمراض المزمنة طويلة الأمد.
- الآلام العضلية والمفصلية المستمرة.
- اضطرابات الصحة النفسية.
- الأمراض النسائية المزمنة.
- الإعاقات التي تؤثر في النشاط والقدرة على ممارسة الحياة اليومية.
لماذا توجد فجوة صحية بين النساء والرجال؟
نقص الأبحاث المتعلقة بصحة المرأة
يرى الباحثون أن جزءًا من الفجوة يعود إلى النقص التاريخي في الأبحاث الطبية المخصصة لصحة المرأة، إذ اعتمدت العديد من الدراسات والتجارب السريرية لفترات طويلة على بيانات لا تعكس بصورة كافية الخصائص الصحية للنساء.
وقد ساهم ذلك في وجود فجوات في فهم كيفية ظهور بعض الأمراض لدى النساء، وكذلك في كيفية استجابتهن للعلاجات المختلفة.
تأخر التشخيص
تواجه بعض النساء صعوبات في الحصول على تشخيص مبكر لحالات صحية معينة، من بينها بطانة الرحم المهاجرة، وبعض أمراض المناعة الذاتية وأمراض القلب.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلاف الأعراض بين النساء والرجال في بعض الحالات، ما قد يؤدي إلى عدم التعرف على المرض في الوقت المناسب.
أمراض تؤثر في جودة الحياة
في حين يكون الرجال أكثر عرضة لبعض الأمراض التي قد تؤدي إلى الوفاة المبكرة، تعاني النساء بدرجة أكبر من بعض الحالات التي قد تسبب الألم المزمن أو الإعاقة دون أن تكون قاتلة، مثل اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي والصداع المزمن وبعض الاضطرابات النفسية.
الأعباء الاجتماعية والرعائية
تتحمل النساء في العديد من المجتمعات مسؤوليات كبيرة مرتبطة برعاية الأطفال وكبار السن وإدارة شؤون الأسرة، وهو ما قد يدفع بعضهن إلى تأجيل طلب الرعاية الصحية أو وضع احتياجاتهن الصحية في مرتبة ثانوية.
هل تلعب الهرمونات دورًا؟
تُعد التغيرات الهرمونية أحد العوامل التي يدرسها الباحثون لفهم الفروق الصحية بين النساء والرجال.
فالمرأة تمر خلال حياتها بمراحل هرمونية متعددة، بدءًا من البلوغ، مرورًا بالحمل والولادة، وصولًا إلى انقطاع الطمث. وترتبط هذه المراحل بتغيرات جسدية ونفسية يمكن أن تؤثر في خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية.
وتشير أبحاث إلى ارتباط هذه التغيرات ببعض الحالات، مثل الصداع النصفي وهشاشة العظام واضطرابات المزاج وبعض أمراض المناعة الذاتية، التي تُسجل لدى النساء بمعدلات أعلى في عدد من الحالات.
كما يمكن لانخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث أن يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب والعظام.
ويرى الباحثون أن فهم التأثيرات الهرمونية بصورة أفضل يمكن أن يساهم في تطوير وسائل وقاية وعلاج تراعي احتياجات المرأة في مختلف مراحل حياتها.
الفجوة الصحية لها تكلفة اقتصادية أيضًا
لا تتوقف آثار الفجوة الصحية بين الجنسين عند جودة حياة النساء، بل تمتد إلى الأسر والمجتمع والاقتصاد.
ومن أبرز انعكاساتها:
- انخفاض جودة الحياة.
- زيادة التغيب عن العمل.
- ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
- تراجع الإنتاجية.
- زيادة الأعباء على الأسر ومقدمي الرعاية.
ويقدّر الباحثون أن تقليص الفجوة الصحية بين النساء والرجال يمكن أن يضيف ما يصل إلى تريليون دولار سنويًا إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2040.
اقرأ أيضا:الجزائر تجدد التزامها بالقضاء على التهاب الكبد الفيروسي بحلول 2030
كيف يمكن تقليص الفجوة الصحية؟
يشير الخبراء إلى مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساهم في تحسين صحة المرأة وتقليص الفجوة، من بينها:
- زيادة تمويل الأبحاث المتعلقة بصحة المرأة.
- تحسين تشخيص الأمراض النسائية والمزمنة.
- توسيع برامج الوقاية والكشف المبكر.
- جمع بيانات صحية أكثر دقة ومصنفة حسب الجنس.
- تدريب العاملين في القطاع الصحي على الفروق البيولوجية والصحية بين النساء والرجال.
وتُظهر هذه المعطيات أن طول متوسط عمر المرأة لا يعني بالضرورة أنها تعيش سنوات أكثر بصحة جيدة، ما يجعل تحسين فهم احتياجاتها الصحية وتطوير الرعاية الموجهة إليها تحديًا أساسيًا أمام الأنظمة الصحية حول العالم.
#صحة #المرأة #الأمراض_المزمنة #الرعاية_الصحية #الطب #الصحة_العامة #الفجوة_الصحية #التوعية_الصحية #الأمراض_النسائية




