تتجه الجزائر خلال موسم 2026 نحو تسجيل نتائج لافتة في إنتاج القمح الصلب، في وقت تواصل فيه تأمين حاجيات السوق الوطنية من القمح اللين عبر الاستيراد.
وتعكس هذه المعادلة توجهًا يقوم على دعم الإنتاج المحلي في الأصناف التي تتوفر فيها قدرة إنتاجية مرتفعة، بالتوازي مع الحفاظ على إمدادات منتظمة من المنتجات التي لا يزال الطلب الوطني عليها يفوق الإنتاج المحلي.
صفقة جديدة للقمح اللين
وفي هذا السياق، أبرم الديوان المهني للحبوب صفقة لاقتناء نحو 720 ألف طن من القمح اللين، وفق ما نقلته مصادر من السوق الأوروبية، وذلك في إطار مناقصة دولية تهدف إلى تعزيز المخزون وضمان تموين السوق خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تقديرات المتعاملين إلى أن أسعار الصفقة تراوحت بين 289 و290 دولارًا للطن شاملة تكاليف الشحن، فيما قُدّر متوسط السعر عند نحو 289.5 دولارًا للطن.
ومن المنتظر أن تصل الكميات المتعاقد عليها على ثلاث دفعات خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026، وفق آجال التسليم المحددة في دفتر الشروط.
أسعار القمح اللين ترتفع مقارنة بالصفقة السابقة
وتأتي هذه المشتريات بعد عملية استيراد سابقة نُفذت في شهر جوان، اقتنت خلالها الجزائر أكثر من 800 ألف طن من القمح اللين بأسعار تراوحت بين 264 و265 دولارًا للطن.
ويعكس ارتفاع السعر في العملية الأخيرة تطورات سوق الحبوب الدولية، في ظل استمرار تأثير مستويات العرض والطلب وتكاليف النقل على الأسعار العالمية.
إنتاج القمح الصلب يتجاوز الاحتياجات المحلية
وفي الجهة المقابلة، تسجل زراعة القمح الصلب مؤشرات أكثر إيجابية، مع توقعات بإنتاج يتجاوز 2.4 مليون طن خلال موسم 2026.
وبالمقارنة مع احتياجات محلية تقدر بنحو 900 ألف طن، قد يصل الفائض إلى قرابة 1.5 مليون طن، وهو ما يفتح المجال أمام توجيه جزء منه إلى التصدير في حال تأكدت النتائج النهائية للحملة.
ويُعزى هذا التحسن إلى مجموعة من العوامل، من بينها تحسن الظروف المناخية، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ودعم الفلاحين، إلى جانب توسيع التغطية التأمينية وتعزيز برامج المكننة.
لماذا يستمر استيراد القمح اللين؟
ولا يعني ارتفاع إنتاج القمح الصلب أن الجزائر أصبحت قادرة على الاستغناء عن واردات القمح بمختلف أنواعه، إذ يختلف الوضع بالنسبة إلى القمح اللين الذي يمثل مادة أساسية في صناعة الخبز.
وتتراوح الاحتياجات الوطنية من هذا النوع بين 5 و7 ملايين طن سنويًا، وهي مستويات لا يزال الإنتاج المحلي غير قادر على تغطيتها بالكامل، ما يجعل اللجوء إلى الاستيراد ضروريًا للحفاظ على استقرار التموين وضمان توفر المادة لدى المطاحن.
ورغم التقدم المسجل في إنتاج بذور القمح اللين محليًا، تبقى الكميات المنتجة دون مستوى الطلب الوطني، الأمر الذي يفسر استمرار عمليات الاستيراد.
فائض القمح الصلب يفتح باب التصدير
وتشير هذه المعطيات إلى توجه نحو بناء منظومة للأمن الغذائي تقوم على تحقيق الاكتفاء التدريجي في المنتجات التي تملك الجزائر فيها إمكانات إنتاجية، مع تأمين الواردات بالنسبة إلى الأصناف التي لا تزال الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيها مرتفعة.
وفي حال تأكد حجم فائض القمح الصلب المتوقع، فقد يشكل ذلك فرصة لتعزيز حضور المنتجات الزراعية الجزائرية في الأسواق الخارجية، ورفع مساهمة الصادرات الفلاحية في تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات.




