في تطور لافت ضمن المساعي الغربية للضغط على موسكو، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع الصينية والهندية، كوسيلة لزيادة الكلفة الاقتصادية على الداعمين غير المباشرين لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء هذا الطلب خلال مكالمة هاتفية شارك فيها ترامب ضمن اجتماع عالي المستوى عُقد الثلاثاء الماضي في واشنطن، ضمّ مسؤولين كبارًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بهدف بحث سبل تصعيد الضغط الاقتصادي على روسيا.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين الذين حضروا الاجتماع:
“نحن مستعدون للبدء فورًا، لكننا لن نفعل ذلك إلا إذا انضم شركاؤنا الأوروبيون إلينا.”
كما أضاف مسؤول آخر أن واشنطن مستعدة لمضاهاة أي رسوم جمركية تفرضها أوروبا على الصين أو الهند، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه بدورها لزيادة تعريفاتها الجمركية على واردات البلدين.
🔻 ترامب يتعهد بإنهاء الحرب.. دون نتائج حتى الآن
رغم تصريحاته المتكررة بأن بإمكانه إنهاء الحرب الأوكرانية “من اليوم الأول” في حال عودته إلى البيت الأبيض، لم ينجح ترامب حتى الآن في إحراز أي تقدم ملموس نحو اتفاق سلام.
وتأتي دعوته الأخيرة في ظل تصعيد روسي متزايد، حيث كثّفت موسكو من ضرباتها الجوية، في ما يُعد أحد أعنف موجات التصعيد منذ بداية الحرب.
ترامب كشف للصحفيين أنه يعتزم الاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأيام المقبلة، ضمن محاولة جديدة لفتح قنوات الحوار، وذلك بعد فشل القمة الأخيرة في ألاسكا التي جمعته ببوتين دون التوصل لأي اتفاق.
🔻 علاقات ثلاثية تقلق الغرب
تحركات ترامب جاءت مباشرة بعد تعزيز التعاون بين روسيا والصين والهند خلال قمة “منظمة شنغهاي للتعاون” التي عُقدت الأسبوع الماضي، ما زاد من القلق الأميركي والأوروبي بشأن اصطفاف هذه الدول في جبهة اقتصادية غير معلنة ضد العقوبات الغربية.
وتعد الصين والهند من أبرز المشترين للنفط الروسي، ما يوفر لموسكو شريانًا حيويًا يساعدها في تمويل آلة الحرب. وفي هذا السياق، كانت واشنطن قد فرضت مؤخرًا رسومًا جمركية بنسبة 50% على عدد من السلع الهندية، في خطوة عقابية لاستمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي.
🔻 الصين ترد بقوة: لسنا طرفًا في الأزمة
ردًّا على دعوة ترامب، قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ليست طرفًا في الأزمة الأوكرانية، وترفض بشكل قاطع استخدام الضغوط الاقتصادية كأداة للابتزاز السياسي.
:وجاء في تصريح المتحدث باسم الوزارة
“نحن نعارض بشدة فرض ما يسمى بالضغوط الاقتصادية على الصين. لسنا المحرضين، ولسنا كبش فداء لأزمة لا علاقة لنا بها.”
🔻 أوروبا بين مطرقة واشنطن وسندان الطاقة
رغم تأكيد الاتحاد الأوروبي مرارًا على رغبته في تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، إلا أن تقارير حديثة أشارت إلى أن حوالي 19% من وارداته من الغاز الطبيعي لا تزال تأتي من روسيا.
وفي حال استجاب الاتحاد الأوروبي لدعوة ترامب، فإن ذلك سيشكّل تحوّلًا جذريًا في السياسة الاقتصادية الأوروبية تجاه موسكو وبكين، حيث سينتقل من العقوبات الكلاسيكية إلى استخدام الرسوم الجمركية كسلاح اقتصادي مباشر.
ووفق دبلوماسي أوروبي مطلع، فإن هذا الاقتراح جاء بدفع مباشر من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي يرى أن الوقت قد حان لـ”تصعيد الضغوط الاقتصادية” على الدول التي تساعد روسيا ولو بشكل غير مباشر.


