استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، الروائي الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال وزوجته في قصر الإليزيه، وذلك عقب العفو الرئاسي الذي أنهى عامًا كاملًا من سجنه في الجزائر. وجاء الاستقبال مباشرة بعد وصوله إلى باريس، في خطوة اعتبرتها الرئاسة الفرنسية لحظة استثنائية تعكس عمق الاهتمام بالقضية.
ارتياح فرنسي للإفراج: “كرامة وقوة معنوية يُحتذى بهما”
في بيان رسمي، عبّرت الرئاسة الفرنسية عن سعادتها الكبيرة بالإفراج عن صنصال، واصفة إياه بـ”الكاتب الكبير” الذي شكّلت كرامته وصموده وشجاعته مثالًا مُلهِمًا. وأكدت أن هذه اللحظة كانت “مفعمة بالعاطفة والفرح”، مشيرة إلى أن تحقيقها جاء عبر “نهج هادئ ومسؤول” اعتمد على الاحترام والتواصل المستمر.
دور الوساطة الألمانية وشكر ماكرون للرئيس تبون
ماكرون قدّم شكره لكل من أسهم في نجاح المساعي الدبلوماسية، متوقفًا عند “الدور الحاسم” الذي لعبه الرئيس الألماني في مسار الوساطة. كما حيّا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على قرار العفو، الذي مكّن – بحسب الرئاسة الفرنسية – من طي صفحة دامسة امتدت لسنة كاملة.
ملف كريستوف غليز يبقى مفتوحًا
ورغم العاطفة التي رافقت عودة صنصال، لم يغفل بيان الإليزيه الإشارة إلى ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الموقوف في الجزائر منذ جانفي والمحكوم عليه في جوان الماضي بسبع سنوات سجنا بتهم تشمل “تمجيد الإرهاب”. وقال البيان: “نحن نفكر أيضًا في مواطننا كريستوف غليز، ونأمل بشدة الإفراج عنه. ونواصل العمل من أجل ذلك.”
لجنة الدعم: “محنة طويلة وُوجهت بكرامة وشجاعة”
من جهتها، أكدت لجنة دعم بوعلام صنصال وصوله إلى باريس، موجهة “تحية أخوية” له ولأسرته التي تجاوزت هذه الفترة “الطويلة والظالمة والمؤلمة” بثبات. وأوضحت اللجنة أن صنصال سيحدد بنفسه توقيت وكيفية الحديث عن تجربته، مجددة دعوتها إلى “الإفراج الفوري” عن الصحفي كريستوف غليز البالغ 36 عامًا.
عودة تحمل رمزية ثقافية وسياسية
يشكل الإفراج عن بوعلام صنصال محطة جديدة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، في ظل سياق حساس يتداخل فيه الثقافي بالسياسي والدبلوماسي. ومع استقبال ماكرون له في الإليزيه، تفتح صفحة نقاشات جديدة حول حرية التعبير، ومسارات الوساطة، والملفات الثنائية العالقة بين البلدين.


