تحرك فرنسي لإعادة بناء الشراكة الاقتصادية
تعمل الحكومة الفرنسية على إطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى إحياء العلاقات التجارية مع الجزائر، بعد أشهر من التوترات الدبلوماسية التي أثّرت بشكل واضح على التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتقود هذه الخطوة منظمة ميديف، التي تسعى إلى إعادة فتح قنوات الحوار المباشر مع مجلس الصداقة الاقتصادية الجزائر-فرنسا، في محاولة لإعادة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين.
تراجع النفوذ الفرنسي في السوق الجزائرية
شهدت الاستثمارات الفرنسية في الجزائر تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت حصتها من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 15% سنة 2022 إلى أقل من 10% في 2025، وفق معطيات البنك الدولي.
هذا التراجع يعكس تحولات عميقة في خريطة الشركاء الاقتصاديين للجزائر، التي أصبحت أكثر انفتاحًا على قوى دولية جديدة.
منافسة قوية من إيطاليا وتركيا
في مقابل التراجع الفرنسي، عززت دول أخرى حضورها في السوق الجزائرية، أبرزها إيطاليا التي تتموقع بقوة في مشاريع الطاقة، خاصة أنابيب الغاز، إلى جانب تركيا التي وسّعت نشاطها في قطاعي البناء والصناعات الغذائية.
هذا التحول يعكس ديناميكية اقتصادية جديدة تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز المنافسة.
هدف المبادرة: شراكة أكثر استقرارًا
تهدف المبادرة الفرنسية إلى إعادة بناء إطار تعاون اقتصادي مستدام مع الجزائر، يقوم على:
- استعادة الثقة بين المؤسسات الاقتصادية
- إزالة العراقيل الإدارية التي تعيق الاستثمار
- تطوير مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة
اقرأ أيضًا: التمويل الخارجي في الجزائر: خيار للمشاريع الكبرى دون استدانة
تحديات تاريخية تعيق التعاون
لطالما تأثرت العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا بعوامل تاريخية وسياسية، ما انعكس بشكل مباشر على مناخ الأعمال.
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الطرفان، إلا أن الأزمات المتكررة والعراقيل البيروقراطية ظلت تعيق بناء شراكة اقتصادية مستقرة وطويلة الأمد.
نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي؟
تعكس هذه الخطوة الفرنسية إدراكًا متزايدًا لأهمية السوق الجزائرية، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وسعي باريس لاستعادة موقعها كشريك اقتصادي رئيسي.
ويبقى نجاح هذه المبادرة مرتبطًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات السابقة، وبناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
#الجزائر #فرنسا #الاقتصاد


