شهدت صادرات الجزائر من النفط تراجعًا طفيفًا خلال عام 2025، في وقت سجّل فيه القطاع أداءً متذبذبًا بين انخفاض سنوي وانتعاش قوي في الأشهر الأخيرة، وسط التزام البلاد باتفاقيات تحالف أوبك+ واستمرار صعود الإنتاج
تراجع سنوي رغم تحسن ديسمبر
تراجعت صادرات الجزائر من النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرًا بنسبة 2 بالمائة خلال عام 2025، أي ما يعادل 16 ألف برميل يوميًا مقارنة بالسنة السابقة، لتسجل في المتوسط أكثر من 762 ألف برميل يوميًا، مقابل 778 ألف برميل يوميًا في عام 2024، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة
ورغم هذا التراجع السنوي، سجّلت الصادرات انتعاشًا ملحوظًا في ديسمبر 2025، إذ بلغت نحو 870 ألف برميل يوميًا، وهو ما خفّف جزئيًا من حدة الانخفاض المسجل خلال معظم أشهر العام
أداء متباين خلال الربع الأخير
على مستوى الربع الرابع من 2025، انخفض متوسط صادرات الجزائر على أساس سنوي إلى 764 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 797 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من 2024
في المقابل، ارتفعت الصادرات على أساس فصلي بأكثر من 64 ألف برميل يوميًا مقارنة بمتوسط الربع الثالث، الذي بلغ 699 ألف برميل يوميًا، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في وتيرة الشحنات بنهاية العام
مسار الصادرات خلال أربع سنوات
أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات الجزائر من النفط شهدت تذبذبًا واضحًا خلال السنوات الأربع الأخيرة، فبعد تسجيل 720 ألف برميل يوميًا في 2022، ارتفعت إلى 729 ألف برميل يوميًا في 2023، ثم قفزت إلى 778 ألف برميل يوميًا في 2024، قبل أن تعود للتراجع إلى 762 ألف برميل يوميًا في 2025
تقلبات شهرية حادة في 2025
سجلت الصادرات الجزائرية أداءً شهريًا متقلبًا خلال عام 2025، حيث بلغت أدنى مستوياتها في جانفي عند 678 ألف برميل يوميًا، قبل أن ترتفع تدريجيًا لتسجل ذروتها في أفريل عند 879 ألف برميل يوميًا
يقول أحمد طرطار خبيرطاقوي لموقع راس المال :
” بالنسبة للتقلبات الشهرية هي دائما مقرونة بالأبعاد الجيوسياسية المحيطة بالعالم التي تؤثر مباشرة ببداية الحرب الروسية الأوكرانية لها تأثير كبير في أسعار البترول حيث نزل الى تحت ستون دولار بعدها عادت مجموعة الأوبك و سطرت استراتيجيات جديدة حتى منتصف 2026 بدأت نسبيا إستقرارية أسعار البترول تصل الى 63 دولار وهذا يدل على أن التحكم في هذه الأسعار و بالسياسات و إستراتيجيات التي ترسمها مجموعة الأوبك بليوس فهي التي تتحكم في البترول فقد تؤثر على هذا المنتوج الأحفوري المهم وبعد تراجع استمر ثلاثة أشهر متتالية خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، عادت الصادرات للارتفاع بقوة في ديسمبر، منهية العام على أداء إيجابي نسبيًا”
الإنتاج يواصل الصعود رغم تراجع الصادرات
جاء تذبذب الصادرات في وقت واصل فيه إنتاج الجزائر من النفط الخام ارتفاعه للشهر السابع على التوالي، مسجلًا في نوفمبر 2025 أعلى مستوى له منذ عامين عند 965 ألف برميل يوميًا، في مؤشر واضح على التزام الجزائر بخطة إعادة التخفيضات الطوعية لتحالف أوبك+ إلى السوق العالمية وتشير التقديرات الأولية لوحدة أبحاث الطاقة إلى أن متوسط إنتاج الجزائر من النفط الخام بلغ نحو 934 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025
كوريا الجنوبية أكبر مستورد للنفط الجزائري
كشفت بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن خمس دول فقط استحوذت على نحو 60 بالمائة من إجمالي صادرات الجزائر النفطية خلال 2025، في مقدمتها كوريا الجنوبية التي استوردت 130 ألف برميل يوميًا على مدار العام
وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بمتوسط 105 آلاف برميل يوميًا، تلتها إسبانيا بـ99 ألف برميل يوميًا، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بـ69 ألف برميل يوميًا، والمملكة المتحدة بـ52 ألف برميل يوميًا، ما يعكس استمرار الاعتماد الأوروبي والآسيوي على الخام الجزائري
يوضح أحمد طرطار لراس المال
“أنه لا يوجد مقارنة بين فنزويلا و الجزائر من ناحية البترول حسب أخر الإحصائيات لاتستطيع مقارنتها لأن الجزائر لها حجم كبير لكن تنعكس سلبا إذا انخفضت إرادات البترول ولكن لا توجد نظرة واضحة لمسار الصادرات هنا لأنها مقرونة مع التوترات لهذه السنوات”
إقرأ أيضا : معرض كوزميتيكا شمال إفريقيا يعود إلى الجزائر الأسبوع المقبل
بهذا الأداء، أنهت الجزائر عام 2025 بصادرات أقل من العام السابق، لكنها مدعومة بانتعاش قوي في نهاية السنة واستقرار نسبي في الطلب من كبار الشركاء التجاريين، ما يفتح المجال لتحسن محتمل خلال الفترة المقبلة


