أكد وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية أن مشروع الخط المنجمي الاستراتيجي بشار-تندوف-غار جبيلات، بطول 950 كلم، سيُستكمل قبل نهاية العام الجاري، ليضع المنطقة الجنوبية الغربية على خريطة النقل والتنمية الاقتصادية ابتداءً من يناير 2026.
العد التنازلي لإنجاز عملاق
أعلن وزير الأشغال العمومية، عبد القادر جلاوي، أن العمل جارٍ بوتيرة متسارعة لاستكمال مشروع خط السكة الحديدية المنجمي بشار-تندوف-غار جبيلات. وأوضح الوزير جلاوي أن المقاولين على وشك إنهاء المشروع، حيث لم يتبق سوى مقطع صغير يبلغ طوله 60 كيلومتراً فقط من أصل 950 كيلومتراً إجمالياً.
الهدف الزمني المحدد لوضع الخط حيز الخدمة هو بداية شهر جانفي 2026، مما يؤكد التزام الدولة بتسليم هذا المشروع الضخم الذي يُتوقع أن يحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً على المنطقة الجنوبية الغربية وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.

تحديات هندسية وتكامل لوجستي
يُعد هذا الخط أكثر من مجرد مسار لنقل البضائع، بل هو إنجاز هندسي يضم 1,431 منشأة فنية، تشمل:
- 45 جسراً للسكة الحديدية.
- 48 جسراً للطرقات.
- 1,338 منشأة للري.
وفي هذا الصدد، تم الانتهاء في نوفمبر الماضي من إنجاز أكبر جسر للسكة الحديدية في الجزائر وإفريقيا، وهو جسر وادي الداورة بولاية تندوف، الذي يبلغ طوله 4.1 كيلومتر. وقد أشار المدير المركزي للاتصال في الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكة الحديدية إلى أن إتمام هذا الجسر تم بنجاح على الرغم من التعقيد الجغرافي والمناخي للمنطقة، مما يجعله واحداً من أصعب المشاريع الهندسية المنجزة في البلاد.

ربط المنجم بالصناعة: الهدف الاستراتيجي
يكمن الأثر الاستراتيجي لهذا الخط في دوره المحوري في تفعيل مشاريع التنويع الاقتصادي والاستغلال المنجمي:
- نقل خام الحديد: يهدف الخط بشكل أساسي إلى تسهيل استغلال ونقل خام الحديد من منجم غار جبيلات الاستراتيجي.
- دعم الصناعة التحويلية: تفقد الوزير المنطقة الصناعية الجديدة لتوميات (شمال بشار) وورشة إنجاز ممر تفافي مؤقت لمرور القطارات المنجمية. هذا الممر سيتحول مستقبلاً إلى خط سكة حديدية لنقل الخام إلى مركب الحديد والصلب الجاري إنجازه في المنطقة، مما يضمن تكاملاً لوجستياً بين الاستخراج والتحويل.
- خدمة الولايات الداخلية: أكد الوزير جاهزية محطة القطار في حماقير لدخول الخدمة بداية 2026، كما تم استعراض تقدم الأشغال في المقطع الممتد عبر ولاية بني عباس من أم العسل إلى تبلبالة، مما يعزز الربط بين ولايات الجنوب الغربي.
في الختام، يمثل مشروع خط السكة الحديدية بشار-تندوف-غار جبيلات ركيزة أساسية في برنامج الحكومة لتعزيز البنية التحتية، وهو يؤكد القدرة على إنجاز مشاريع عملاقة ضمن بيئات جغرافية صعبة، ليدخل حيز الخدمة كشريان حيوي يربط ثروات الجنوب بمراكز الإنتاج.


