Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

سيفي غريب يكشف فضيحة تحويلات بملايين الدولارات في مشروع كتامة بجيجل

كشف الوزير الأول سيفي غريب، خلال زيارته إلى مصنع كتامة أغري-فوود بجيجل، عن واحدة من أبرز قضايا نهب المال العام في الجزائر، حيث أزاحت تصريحاته الستار عن فضيحة التحويلات المالية المشبوهة التي أرهقت الخزينة العمومية وأعاقت مسار الاستثمار الصناعي لسنوات.

تحويلات بملايين الدولارات ومشروع بلا دراسة

أوضح الوزير الأول أن المشروع، الذي لم تتجاوز نسبة استلامه 20% عند استرجاعه، كان غارقًا في سوء التسيير. فقد بلغت قيمة التحويلات البنكية نحو 68 إلى 69 مليون دولار خرجت إلى الخارج، في وقت لم يكن على أرض الواقع سوى هيكل ناقص يفتقر إلى الدراسة والإمكانيات. واعتبر غريب أن ما حدث يمثل “نهبًا للمال العام في أوضح صوره”، مبرزًا أن سياسة الرئيس عبد المجيد تبون في استرجاع الأموال المنهوبة بدأت تعطي ثمارها.

الكفاءات الوطنية تتفوق على المكاتب الأجنبية

المفارقة الكبرى التي سلط الضوء عليها غريب تمثلت في الفرق بين الاستعانة بمكاتب دراسات أجنبية وبين الاعتماد على الكفاءات الوطنية الجزائرية. فبينما طلب مكتب أجنبي نحو 6 ملايين دولار لإعداد دراسة، تمكن مكتب جزائري ناشئ من إنجازها مقابل 6 ملايين دينار فقط، أي ما يعادل جزءًا بسيطًا من التكلفة. كما تم توفير ما بين 7 و8 ملايين دولار مباشرة للخزينة العمومية بفضل حلول محلية أكثر فعالية.

صناعة جزائرية برؤية جديدة

أكد الوزير الأول أن مشروع كتامة تحوّل إلى مكسب وطني بفضل جهود مهندسين وإطارات جزائرية، مشددًا على أن التنمية ليست فقط معركة أموال بل معركة سيادة اقتصادية وقرار مستقل. وأبرز أن الصناعة الجزائرية اليوم أمام فرصة لإثبات قدرتها على تقليص التبعية الخارجية والاعتماد على الطاقات المحلية في إنجاز مشاريع استراتيجية.

دلالات اقتصادية أعمق

هذه القضية لا تكشف فقط عن عمق التحديات المرتبطة بـ محاربة الفساد في الجزائر، بل تبرز أيضًا أهمية التحول نحو تنمية صناعية جزائرية مستندة إلى الكفاءات المحلية. كما أنها تقدم درسًا حول ضرورة تعزيز الاستثمار الصناعي في الجزائر عبر أدوات رقابة صارمة وآليات شفافة تضمن حماية المال العام ودعم الاقتصاد الوطني.

بهذا التصريح الصارم، وضع سيفي غريب أمام الرأي العام صورة مزدوجة: من جهة مرارة الأموال التي أُهدرت، ومن جهة أخرى الأمل في مستقبل الصناعة الجزائرية المبني على الثقة في القدرات الوطنية والاعتماد على حلول مبتكرة بأقل التكاليف وأكثر الفعالية.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة