محادثات استراتيجية بين الجزائر وإيطاليا
تجري رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، محادثات رسمية مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في زيارة تحمل أبعادًا استراتيجية، تتصدرها مساعي روما لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي، في ظل اضطرابات متزايدة تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي حساس، حيث أدت التوترات في الشرق الأوسط وتعطل جزئي لإمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى زيادة الضغوط على الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا.
الجزائر.. شريك طاقوي موثوق لأوروبا
تسعى إيطاليا إلى تعزيز اعتمادها على الجزائر، التي تُعد المزود الأول للغاز عبر خط أنابيب “ترانسميد” العابر للبحر الأبيض المتوسط. وقد بلغت الإمدادات عبر هذا الخط نحو 20.1 مليار متر مكعب خلال عام 2025، ما يمثل حوالي 31% من إجمالي واردات الغاز الإيطالية.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الجزائر كشريك استراتيجي، خاصة في ظل تراجع الإمدادات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما دفع أوروبا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الطاقوية.
الغاز الطبيعي المسال.. خيار مرن لتعويض النقص
إلى جانب الغاز المنقول عبر الأنابيب، يتزايد الاعتماد الإيطالي على الغاز الطبيعي المسال الجزائري، الذي يوفر مرونة أكبر في مواجهة تقلبات السوق.
فقد استقبلت إيطاليا 47 شحنة من الغاز الجزائري في 2025، مقارنة بـ31 شحنة في 2024، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر.
تحديات الأسعار وإعادة التفاوض
في المقابل، تدرس الجزائر ربط أي زيادات مستقبلية في صادرات الغاز بإعادة التفاوض على الأسعار، بما يتماشى مع المستويات العالمية، خاصة بعد تجاوز الأسعار الأوروبية حاجز 70 دولارًا لكل ميغاواط ساعة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 15 و20%، ما قد يشكل تحديًا إضافيًا للصناعة الإيطالية التي تعتمد بشكل كبير على الغاز في إنتاج الكهرباء.
تعاون اقتصادي يتجاوز قطاع الطاقة
لا تقتصر زيارة ميلوني على ملف الطاقة، بل تمتد إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا نحو 12.98 مليار يورو في 2025، مع هيمنة قطاع الطاقة على الواردات الإيطالية بنسبة تقارب 83%.
وتشمل أجندة المباحثات:
تطوير الاستثمار والبنية التحتية
بحث فرص جديدة لتطوير مشاريع مشتركة ودعم الاستثمارات، إلى جانب تعزيز حضور الشركات الإيطالية في السوق الجزائرية.
إنشاء غرفة تجارة مشتركة
مناقشة إمكانية إنشاء غرفة تجارة إيطالية–جزائرية لتسهيل المبادلات الاقتصادية وتنظيم الحوار بين الفاعلين الاقتصاديين.
شراكات صناعية وزراعية واعدة
يمتد التعاون الثنائي ليشمل قطاعات متنوعة، من بينها:
- صناعة السيارات: عبر مجموعة “ستيلانتس” التي تدير مشاريع مرتبطة بعلامة “فيات” في الجزائر.
- الزراعة الصحراوية: من خلال مشاريع تقودها شركة “BF Spa” لإنتاج القمح الصلب والمعكرونة.
سياق جيوسياسي يعزز موقع الجزائر
تأتي هذه الزيارة في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث تسعى إيطاليا إلى تأمين احتياجاتها الطاقوية بعيدًا عن مصادر غير مستقرة، بينما تواصل الجزائر تعزيز موقعها كمورد موثوق وفاعل رئيسي في سوق الطاقة الإقليمية والدولية.
اقرأ أيضا : أسعار الذهب عالميًا تهبط .. والجزائر تترقّب
#الجزائر #إيطاليا #الطاقة




