تستعد الجزائر لإطلاق منصة رقمية جديدة موجّهة للمتعاملين الاقتصاديين الناشطين في مجال الاستيراد لحسابهم الخاص، وذلك بعد توقيع اتفاقية مشتركة بين وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات والمحافظة السامية للرقمنة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار وطني شامل لتعزيز التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
منصة سحابية لتبسيط إجراءات الاستيراد
تنص الاتفاقية على استغلال الحوسبة السحابية التابعة للدولة عبر المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية، بهدف استضافة منصة موحّدة تتيح للمتعاملين تسجيل احتياجات مصانعهم ومؤسساتهم بسهولة ومن أي مكان، دون تكاليف التنقل أو عبء التعاملات الورقية. وتعد هذه الخدمة نقلة نوعية لترقية بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية في تسيير عمليات الاستيراد.
خطوة تنفيذية لتعزيز التحول الرقمي في التجارة الخارجية
أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، أن المنصة الجديدة توفر الوقت والجهد، وتقلّص التعقيدات الإدارية التي طالما شكلت عائقًا أمام المتعاملين. وأوضح أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية عصرية لتسيير القطاع اعتمادًا على الرقمنة، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لاسيما ما يتعلق بالتزامه رقم 25 حول تعميم تكنولوجيا الإعلام والاتصال في الإدارات العمومية.
تنسيق شامل بين القطاعات لضمان معالجة فعّالة للطلبات
ووفق الشروحات المقدمة، ستضم المنصة جميع القطاعات الوزارية والهيئات الوطنية المعنية، من بينها الجمارك والبنوك، مما يسمح بمتابعة دقيقة لكل مراحل الاستيراد ابتداءً من تقديم الطلب وصولاً إلى المعالجة. ويسهم هذا النظام الموحد في تقليص الممارسات البيروقراطية، وضمان حماية مصالح المتعاملين الاقتصاديين.
وزارة التجارة أول إدارة تعتمد الحوسبة السحابية الوطنية
تُعد وزارة التجارة الخارجية أول إدارة عمومية تستفيد من خدمات الحوسبة السحابية الوطنية، في وقت يجري التحضير لتعميم التجربة على باقي القطاعات الوزارية. وأشار الوزير رزيق إلى أن الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في إصلاح قطاع التجارة الخارجية، لما توفره من أدوات للتحليل والرقابة وتحسين جودة القرار.
مركز بيانات وطني لتطوير البنية الرقمية للدولة
من جهتها، أوضحت الوزيرة مريم بن مولود أن اعتماد الحوسبة السحابية الحكومية يشكل تجربة أولى من نوعها في الجزائر، تهدف إلى تسهيل تنفيذ المهام وتسريع معالجة البيانات. وأضافت أن المحافظة السامية للرقمنة تعمل حالياً على إنشاء مركز بيانات وطني يوفر بيئة تقنية متكاملة تشمل التطوير والتخزين والأمن المعلوماتي والشبكات.
ومن المنتظر أن تُستضاف جميع المنصات الرقمية الخاصة بقطاع التجارة الخارجية قريبًا داخل المركز الوطني للخدمات الرقمية، الأمر الذي سيسهم في توحيد الخدمات وتحسين فعاليتها ورفع جودة الأداء الإداري والاقتصادي.




