ارتفع معدل البطالة في بريطانيا إلى 5% للمرة الأولى منذ عام 2020، في مؤشر واضح على تباطؤ الاقتصاد الوطني وتزايد الضغوط على سوق العمل. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) أن عدد العاطلين بلغ 1.79 مليون شخص خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فترة الإغلاق الصحي خلال جائحة كوفيد-19

الأرقام كشفت أن أكثر من ربع العاطلين ظلوا بلا عمل لأكثر من عام، فيما سُجلت 134 ألف حالة تسريح جديدة، وهو أكبر رقم منذ 2021. بالتوازي، تراجعت الأجور العادية إلى 4.6%، وهو أضعف نمو منذ ربيع 2022، ما يعكس تقلّص القدرة الشرائية للمواطنين وسط أزمة تكاليف المعيشة
وقالت ليز ماكيون، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب ONS، إن “هذه المؤشرات مجتمعة تعكس ضعف سوق العمل البريطاني بوضوح”
ويرى خبراء أن السبب لا يقتصر على ضعف النشاط الاقتصادي، بل يمتد إلى حالة الترقب التي تعيشها الشركات قبل إعلان الموازنة الجديدة، في ظل مخاوف من زيادات ضريبية مرتقبة. وأوضح سورين تيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، أن “الشركات باتت حذرة في التوظيف بعد زيادة التأمين الوطني في أبريل، وهي تستعد لموازنة أكثر صعوبة”

وأضاف أن “تباطؤ نمو الأجور قد يتسارع خلال فصل الشتاء، مع ارتفاع تكاليف العمالة وزيادة فقدان الوظائف”، محذرًا من أن سوق العمل “قد يتحمل العبء الأكبر لأي زيادات ضريبية جديدة”
ويرجّح محللون أن هذه التطورات ستؤثر على قرارات بنك إنجلترا، إذ قد تدفعه إلى خفض أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل لدعم الاقتصاد المتعب، في وقت تتزايد فيه إشارات الدخول في مرحلة ركود خفيف إذا استمرت مؤشرات البطالة والرواتب على هذا المنحى


