تشهد الجزائر خلال الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية IATF 2025 تحوّلًا نوعيًا في مقاربتها الدبلوماسية الاقتصادية، حيث تحولت أروقة المعرض إلى منصات حقيقية لرسم مسارات تعاون تجاري واستثماري عابر للحدود، يعيد تثبيت موقع الجزائر كلاعب محوري في المشهد الإفريقي.
وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية الطيب زيتوني عقد لقاءً معمقًا مع وزيرة التجارة والسياحة الموريتانية زينب بنت أحمدناه، حيث تجاوز النقاش حدود المجاملة البروتوكولية إلى دراسة آليات عملية لتفعيل مذكرات التفاهم السابقة، مع التركيز على الرقمنة، تحديث السجل التجاري، مراقبة الأسواق، وحماية المستهلك. هذا الحوار عكس إرادة مشتركة لتشييد سوق ثنائية أكثر مرونة وانفتاحًا، تؤكد أن المعارض الاقتصادية ليست مجرد فضاءات للعرض، بل مختبر عملي لتقاطع المصالح وصياغة شراكات قابلة للتنفيذ.

في السياق نفسه، شكّل اللقاء الذي جمع الوزير زيتوني بوزير التجارة والصناعة لجمهورية الصومال الفيدرالية نقطة انطلاق لحوار اقتصادي جديد، حيث شدد الطرفان على أهمية الانتقال من تبادل النوايا إلى تنفيذ مشاريع ملموسة، تعزز الروابط التاريخية بين البلدين وتفتح آفاقًا لتعاون استثماري وتجاري حقيقي. هذا التوجه يعكس الإرادة السياسية في تحويل التكامل الإفريقي من خطاب إلى واقع اقتصادي متكامل.
من جهته، أجرى وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق مباحثات مع وزير التجارة والصناعة الجنوب إفريقي باركس تاو، حملت أبعادًا استراتيجية بالنظر إلى مكانة جنوب إفريقيا كقوة اقتصادية وازنة في القارة. اللقاء ركّز على تعزيز الشراكات بين المتعاملين الاقتصاديين وتوسيع المبادلات التجارية نحو مستويات تعكس الإمكانات الضخمة لكلا البلدين. التقارب الجزائري–الجنوب إفريقي يفتح الباب أمام تشكيل محور اقتصادي إفريقي قادر على موازنة الأقطاب التجارية العالمية وصياغة مقاربة أكثر استقلالية في التجارة الدولية.
من خلال هذه التحركات المتوازية، تبرهن الجزائر على أنها لم تعد تكتفي بدور المنظم للمعارض الاقتصادية، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا في بلورة التكتل التجاري الإفريقي، مستندة إلى رؤية شاملة تتجاوز حدود المعاملات البينية نحو بناء منظومة تعاون متكاملة تشمل التحديث التشريعي والرقمي، وجذب الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع الأسواق لتكون قادرة على المنافسة عالميًا.
وبهذا، يرسخ معرض IATF 2025 نفسه كأكثر من مجرد موعد اقتصادي، ليتحول إلى منصة دبلوماسية فاعلة تعيد رسم معالم التكامل القاري، حيث تتحول اللقاءات الثنائية إلى أوراق طريق قابلة للتنفيذ، لتنتقل إفريقيا من مرحلة التوصيات إلى مرحلة الإنجاز العملي، بما يعزز موقعها في النظام التجاري العالمي.


