كشف محافظ بنك الجزائر، صلاح الدين طالب، أن الاستراتيجية الوطنية للدفع التي وضعتها اللجنة الوطنية للدفع تهدف إلى تحقيق معاملات مالية رقمية بالكامل بحلول عام 2028، في خطوة طموحة نحو رقمنة شاملة للنظام المصرفي الوطني وعصرنته.
وأوضح المحافظ، في تصريح على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، أن هذا المسعى يأتي تنفيذًا لالتزامات القانون النقدي والمصرفي الجديد، الذي يهدف إلى تحديث البنية المالية وإدماج فاعلين جدد في منظومة الدفع الوطني، على غرار البنوك الرقمية، ومانحي خدمات الدفع، والبنوك الإسلامية، وبنوك الأعمال، إضافةً إلى إدراج مفهوم النقد الرقمي للبنك المركزي.
اللجنة الوطنية للدفع.. نواة التحول المالي الذكي
وأشار طالب إلى أن اللجنة الوطنية للدفع، التي تأسست سنة 2024 بموجب القانون الجديد، تضم ممثلين عن بنك الجزائر، وبريد الجزائر، والأمن والدرك الوطنيين، وجمعية البنوك والمؤسسات المالية، إلى جانب خبراء في المالية.
وتُعنى اللجنة بمتابعة تطور وسائل الدفع الإلكترونية، ومراقبة الابتكار المالي، فضلًا عن تحيين الاستراتيجية الوطنية الخاصة بوسائل الدفع الورقية والإلكترونية كـ الشيكات والتحويلات.
القانون المصرفي الجديد.. ركيزة الإصلاح الاقتصادي
وأكد محافظ بنك الجزائر أن إصدار القانون النقدي والمصرفي لعام 2023 مثّل قاعدة أساسية للإصلاحات النقدية والاقتصادية الجارية في الجزائر، والتي تواكب التحولات الاقتصادية العالمية والرهانات التكنولوجية، مستهدفةً انتقالًا آمنًا ومنظّمًا نحو نظام مصرفي رقمي حديث.
رقابة ذكية وتشجيع على الابتكار المالي
كما أشار إلى أن بنك الجزائر يعمل على تطوير كفاءاته البشرية والتقنية لتعزيز آليات الرقابة وإدارة المخاطر، من أجل مرافقة هذا التحول الرقمي الكبير وتشجيع الابتكار في الخدمات المالية.
وأضاف أن البنك أصدر نصوصًا تنظيمية جديدة تحدد شروط إنشاء وترخيص البنوك الرقمية ومانحي خدمات الدفع، بما يتيح بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة ومرونة يلبي تطلعات المواطنين ويتماشى مع التطورات التكنولوجية العالمية.
رقمنة المصارف.. رهان استراتيجي لمستقبل الاقتصاد الجزائري
من خلال هذه الإصلاحات، تضع الجزائر نفسها على مسار التحول المالي الرقمي، نحو نظام مصرفي عصري يُسهم في تعزيز الشمول المالي، وتسهيل التعاملات، والحد من الاقتصاد الموازي، في أفق بلوغ اقتصاد بدون نقد بحلول 2028.


