سباق التسلّح يشتدّ والجزائر ضمن المراتب الأولى

على مدى السنوات العشر الأخيرة (2015 – 2024)، سجّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحدًا من أعلى معدلات الإنفاق العسكري في العالم، لتتحول إلى أحد أبرز مسارح سباق التسلّح في القرن الحالي.
وحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تصدّرت المملكة العربية السعودية القائمة بإجمالي نفقات بلغ 710 مليار دولار خلال العقد الماضي، متقدمة بفارق كبير عن بقية الدول.
في المرتبة الثانية جاءت تركيا بـ 237 مليار دولار، تليها الجزائر التي واصلت تعزيز مكانتها كقوة إقليمية صاعدة بإنفاق قدره 182 مليار دولار، ما يعكس التوجه الاستراتيجي للبلاد نحو تحديث منظومتها الدفاعية ودعم صناعاتها العسكرية المحلية.
أما إيران فاحتلت المركز الرابع بـ 118.6 مليار دولار، رغم القيود والعقوبات الاقتصادية، تليها الكويت (85.3 مليار دولار)، وسلطنة عمان (73.2 مليار دولار)، ثم العراق (65.9 مليار دولار)، في حين حلّ المغرب في المرتبة الثامنة بـ 43.4 مليار دولار، متقدمًا على مصر التي سجلت 39.5 مليار دولار.
هذا الترتيب يعكس ديناميكية جديدة في ميزان القوى الإقليمي، حيث لم يعد الإنفاق العسكري حكرًا على القوى الخليجية، بل بات يشمل شمال إفريقيا أيضًا، في ظل تطور القدرات الدفاعية وتنامي الصناعات العسكرية المحلية.
الجزائر: استثمار استراتيجي في الأمن والسيادة
يشير الخبراء إلى أن الجزائر باتت تعتمد مقاربة شاملة في إنفاقها الدفاعي، ترتكز على تعزيز التصنيع العسكري الوطني، وتحديث سلاح الجو والدفاع الجوي والبحرية.
البلاد تُعدّ اليوم ثالث أكبر منفق عسكري في المنطقة، ما يترجم حرصها على تحقيق توازن استراتيجي مع الجوار الإقليمي، ومواكبة التحولات التكنولوجية في مجال الدفاع.
إكتشف أكثر في غرافيكو: الجزائر الثالثة عربياً في الإنفاق على التعليم: استثمار استراتيجي في رأس المال البشري
السعودية وتركيا: قوتان في مسارين مختلفين
بينما تواصل السعودية ضخ استثمارات ضخمة في منظومات الأسلحة الحديثة والتحالفات الدفاعية، تعتمد تركيا سياسة مختلفة ترتكز على الاكتفاء الذاتي العسكري وتطوير صناعاتها الدفاعية محليًا، وهو ما جعلها اليوم من أبرز مصدّري الطائرات المسيّرة والمعدات القتالية في العالم.
اتجاهات الإنفاق: بين الأمن والاقتصاد
ورغم أن ارتفاع الإنفاق العسكري يعكس رغبة الدول في حماية أمنها القومي، إلا أنه يطرح في المقابل تساؤلات اقتصادية حول أثره على التنمية والاستثمار الداخلي.
في العديد من الحالات، أصبح الدفاع جزءًا من استراتيجية اقتصادية متكاملة، تهدف إلى خلق فرص عمل ونقل التكنولوجيا وتعزيز السيادة الصناعية، كما هو الحال في الجزائر وتركيا.
المشهد العسكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تحولًا نوعيًا، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الرهانات الاقتصادية.
وإذا استمر هذا المنحى التصاعدي في الإنفاق، فإن العقد المقبل قد يشهد ميلاد قوى دفاعية جديدة قادرة على منافسة الكتل العسكرية الكبرى عالميًا، في وقت تتغير فيه معادلات القوة بسرعة غير مسبوقة.


