أزمة طاقة عابرة للحدود: أكثر من 5 ملايين فرنسي بدون كهرباء بسبب خلل في الشبكة الأوروبية
انقطاع واسع يهزّ فرنسا وأوروبا الغربية
شهدت فرنسا، مساء السبت 24 ماي 2025، انقطاعًا واسعًا ومفاجئًا في التيار الكهربائي أثّر على أكثر من خمسة ملايين مشترك، من بينهم 160 ألف منزل في جنوب شرق البلاد، بما في ذلك مدينة كان، التي كانت تحتضن فعاليات اليوم الختامي لمهرجانها السينمائي الشهير. الانقطاع لم يقتصر على فرنسا فقط، بل مسّ مناطق أخرى في ألمانيا وإيطاليا، مما أثار جدلًا واسعًا حول أمن الشبكات الكهربائية الأوروبية واستجابتها للأعطال.
سبب العطل: صيانة ألمانية تؤدي إلى تدفق كهربائي غير متوقع
وأوضحت شركة RTE، المشغّلة لشبكة الكهرباء الفرنسية، أن العطل نجم عن خلل تقني في شبكة الجهد العالي الألمانية، بالتزامن مع صيانة مجدولة لخطّي كهرباء بجهد 400 كيلوفولت. العملية تسببت في تدفقات كهربائية مفاجئة وضغط زائد على بعض الخطوط، ما أدى إلى تفعيل آليات الحماية التلقائية عبر الحدود.
انقسام تقني داخل الشبكة الأوروبية
في الساعة 10:13 مساءً، تعرضت الشبكة الكهربائية الموحدة في أوروبا لانقسام تقني غير مسبوق بين شرق القارة وغربها، حيث عرف الشرق فائضًا في الإنتاج بينما واجه الغرب عجزًا حادًا. هذه الفجوة أدت إلى اختلال خطير في التوازن الطاقوي، وهو ما تطلب تدخلاً سريعًا لتفادي انهيار شامل للشبكة.
فرنسا تحت الضغط: قطارات ومصاعد متوقفة ولكن لا إصابات
لتخفيف الضغط عن الشبكة، تم قطع التيار مؤقتًا عن عدد من المناطق، وتم تشغيل وحدات توليد إضافية بطاقة بلغت 5,000 ميغاواط. في فرنسا، تراوحت مدة الانقطاع بين 30 و75 دقيقة بحسب المناطق، دون تسجيل إصابات أو حوادث خطيرة، رغم توقف حركة القطارات وتعطل بعض المصاعد.
الطوارئ تتحرك بسرعة ومهرجان كان مستمر
رغم الانقطاع، أكدت إدارة مهرجان كان أن الحفل الختامي سيُقام كما هو مخطط له، مشيرة إلى أن المدينة شهدت اضطرابات كهربائية دون أن تؤثر على الفعالية. وقد ساهمت درجة التأهب العالية وأنظمة الاستجابة السريعة في السيطرة على الوضع في وقت وجيز.
دعوات لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي
هذا الحادث، الذي وصفه مختصون بالأضخم منذ سنوات، يسلّط الضوء على هشاشة البنية التحتية الكهربائية في أوروبا، ويطرح تساؤلات حول فعالية التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة الأزمات. كما يعيد إلى الواجهة مطلب تحديث بروتوكولات الأمان وتعزيز الاستثمارات في نظم الطاقة الذكية.


