Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

مناجم الجزائر الكبرى.. ثروات بمليارات الأطنان ترسم ملامح اقتصاد ما بعد المحروقات

مناجم الجزائر الكبرى.. ثروات بمليارات الأطنان ترسم ملامح اقتصاد ما بعد المحروقات

في خضم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلّب أسعار النفط، تفتح الجزائر بوابة جديدة نحو تنويع مصادر دخلها، من خلال الرهان على خمسة مناجم استراتيجية تُعدّ من بين الأغنى إقليميًا وحتى عالميًا. مشاريع منجمية ضخمة تُعيد رسم الخريطة الجيواقتصادية للبلاد، مدفوعة بإرادة سياسية قوية، واستثمارات هائلة في خامات الحديد والفوسفات والزنك والذهب، وحتى الألماس.

وحسب تقرير لوحدة أبحاث الطاقة، فإن هذه المناجم تمثل حجر الزاوية في خطة وطنية للتحول الاقتصادي، إذ تشير التقديرات إلى أن أقل من 10% من الثروات المعدنية الجزائرية قد استُغلت حتى الآن، ما يعني وجود كنوز دفينة تنتظر التفعيل والاستثمار

غار جبيلات.. “العملاق الأحمر” في قلب الصحراء

يتربع منجم غار جبيلات، الواقع بولاية تندوف في أقصى الجنوب الغربي، على عرش أكبر مناجم الحديد في إفريقيا والعالم، باحتياطي يُقدّر بنحو 3.5 مليار طن، منها 1.75 مليار قابلة للاستغلال الفوري. المشروع، الذي دخل حيز التنفيذ فعليًا في 2022، يُعد ثمرة شراكة جزائرية صينية، ويُرتقب أن يُنتج 50 مليون طن سنويًا من الخام ابتداءً من عام 2026.

لا تقتصر رهانات هذا المنجم على التصدير فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الداخل، من خلال توفير أكثر من 25 ألف فرصة عمل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحديد، وتعزيز قاعدة الصناعات التحويلية في البلاد.
جبل عنق.. “ذهب الفوسفات” بين الشرق والآفاق العالمية

في شمال شرق الجزائر، تحديدًا عبر ولايات تبسة، سوق أهراس، سكيكدة، وعنابة، يمتد مشروع منجم جبل عنق، الذي يُعد من أكبر مشاريع الفوسفات في العالم، باحتياطي يُقارب 2.8 مليار طن. المشروع الذي تبلغ تكلفته نحو 7 مليارات دولار، يُدار ضمن شراكة استراتيجية مع الصين، ويستهدف إنتاج 10 ملايين طن سنويًا من الخام، و4 ملايين طن من الأسمدة.

المشروع لا يعوّل فقط على استخراج الفوسفات، بل يُنظر إليه كبوابة لإنشاء مجمّع صناعي متكامل لتحويل الفوسفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ما يفتح أمام الجزائر أسواقًا زراعية وصناعية عالمية.

تالا حمزة.. الزنك في قلب بجاية

يبرز منجم تالا حمزة في ولاية بجاية كأحد أبرز مشاريع الزنك عالميًا، باحتياطي يُقدّر بـ 34 مليون طن من الزنك، واستثمار يفوق 400 مليون دولار. من المنتظر أن يدخل مرحلة الإنتاج صيف 2026، بطاقة تبلغ 170 ألف طن من الزنك، و30 ألف طن من الرصاص سنويًا.

ويتميّز هذا المشروع باعتماده على معايير صارمة في حماية البيئة، مع وعود بإحداث ديناميكية اقتصادية جديدة في منطقة القبائل، من خلال توفير فرص عمل وتحريك النسيج الصناعي المحلي.
أمسمسا.. الذهب في أقصى الجنوب

في عمق الصحراء الجزائرية، وتحديدًا قرب تمنراست، ينبض منجم أمسمسا كأكبر مصدر للذهب في الجزائر، باحتياطي يناهز 70 طنًا. ويضع هذا الرقم الجزائر في المرتبة الثالثة عربيًا من حيث احتياطي الذهب، حسب بيانات المنظمة العالمية للذهب.

تعمل السلطات على توسيع الاستثمار في هذا المنجم وتعزيز تقنيات الاستخراج، بما يحقق أرباحًا استراتيجية من المعدن النفيس، ويوفر فرص عمل لسكان المناطق الجنوبية.
جبل رقان.. هل يحمل الألماس في جوفه؟
في ولاية أدرار، وتحديدًا بمنطقة جبل رقان، تجري منذ سنوات أعمال استكشاف جيولوجية مكثفة، وسط مؤشرات قوية على وجود خامات الألماس. وإذا ما تأكدت هذه المؤشرات، فسيكون هذا الموقع أول منجم ألماس فعلي في الجزائر، ما سيعزز من تنوّع ثرواتها المنجمية ويضيف لها بعدًا استثماريًا غير مسبوق في القارة الإفريقية.

اقتصاد متعدد الأقطاب.. خارطة جديدة تتشكل

تشير مجمل المعطيات إلى أن هذه المشاريع لم تعد مجرد أرقام في دفاتر الاستثمارات أو بنود في موازنات الدولة، بل تحوّلت إلى أدوات فعلية لتكريس التحول الاقتصادي الوطني، بعيدًا عن التبعية التاريخية للنفط والغاز.

ويُنتظر أن تُحدث هذه المناجم الكبرى نقلة نوعية في التنمية الإقليمية، عبر خلق آلاف مناصب الشغل، وفتح المجال أمام الصناعات التحويلية، وجلب استثمارات أجنبية مباشرة، مع دعم البنية التحتية في المناطق النائية.

وتُعد هذه المشاريع ثمرة لإصلاحات تشريعية أقرّتها الدولة الجزائرية مؤخرًا، بما في ذلك تحيين قانون المناجم وتعزيز الحوكمة في القطاع، فضلًا عن إبرام شراكات ذكية مع قوى اقتصادية عالمية.

ثرواتالجزائر #غارجبيلات #جبلعنق #تالاحمزة #الذهبالجزائري #الألماسفيرقان #مناجمالجزائر #تحولاقتصادي #صناعةتحويلية #اقتصادمابعدالبترول #الجزائر_2025 #الاقتصادالوطني #وزارةالطاقة #تعدينالجزائر

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة