تحليل | فريق التحرير
تقرير ألماني يكسر الصمت الدبلوماسي حول الإمارات
في خطوة غير مسبوقة من مؤسسة بحثية تُوجّه نصائحها مباشرة للبرلمان الألماني والحكومة الفيدرالية، أصدر معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني (SWP — Stiftung Wissenschaft und Politik) تقريراً بالغ الأهمية بعنوان “الدور المزعزع لدولة الإمارات في النزاعات الأفريقية” بتاريخ 13 مايو 2026، وقّعه ثلاثة من كبار باحثيه: د. غيريت كورتز ود. ولفرام لاخر ود. شتيفان رول، ليُقدّم تقييماً جريئاً يضع أبوظبي في مواجهة مباشرة مع الضمير الدولي.
ما الذي يقوله التقرير بالضبط؟
الإمارات: من شريك تقليدي إلى لاعب مزعزع للاستقرار
وصف التقرير الإمارات بأنها باتت “واحدة من أكثر الأطراف الخارجية عدوانيةً في النزاعات الأفريقية”، في صياغة لا تحتمل اللبس من مؤسسة علمية بهذا الثقل. ولا يقتصر التقرير على الوصف، بل يذهب إلى أن دور الإمارات لم يعد ثانوياً، بل أصبح جزءاً من بنية عدد من الحروب ذاتها، في ليبيا والسودان وإثيوبيا والصومال والممر البحري لقرن أفريقيا.
شبكة عابرة للحدود من الدعم العسكري واللوجستي والمالي
لا يتوقف التقرير عند التوصيف العام، بل يُفصّل آليات العمل الإماراتي: تصعيد النفوذ عبر الميليشيات بالوكالة ونقل الأسلحة والمتعاقدين العسكريين من القطاع الخاص وشبكات لوجستية وأوراق ضغط مالية، في نموذج يجمع بين القوة الناعمة والصلبة في آنٍ واحد.
ويُشير التقرير إلى أن الدعم اللوجستي الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان عبر تشاد يُهدد التوازن الهش هناك، فيما تُجسّد ليبيا التداعيات المحتملة بعيدة المدى للتدخل الإماراتي على أوروبا.

خمسة توصيات تُحرج برلين وأوروبا
الأهمية القصوى لهذا التقرير لا تكمن فقط في تشخيصه بل في توصياته الجريئة الموجهة لصانع القرار الأوروبي:
أولاً: مراجعة الشراكة الاستراتيجية مع أبوظبي
أشار التقرير إلى أن “الشراكة الاستراتيجية” التي حافظت عليها ألمانيا مع الإمارات منذ 2004 توحي بتوافق واسع في المصالح، وأن الإخفاق في تعليق هذه الشراكة في ضوء التدخلات الإماراتية في النزاعات يُقوّض التزام ألمانيا المُعلَن بالسلوك الموثوق القائم على القواعد. وقال الباحثون صراحةً إن هذه الشراكة لا تُبرَّر إلا إذا أعادت أبوظبي توجيه سياستها في أفريقيا نحو تهدئة النزاعات.
ثانياً: النظر في فرض عقوبات
دعا التقرير ألمانيا وشركاءها الأوروبيين إلى إيلاء وزن أكبر للأفعال المزعزعة للاستقرار الإماراتية في علاقاتها الثنائية، وانتقادها بشكل أكثر صراحة والنظر في فرض عقوبات، في سابقة خطابية نادرة من مؤسسة تستشيرها الحكومة الألمانية.
ثالثاً: استغلال نافذة الفرصة الراهنة
يرى التقرير أن السياق الراهن المتمثل في الحرب مع إيران والتوترات بين الإمارات والسعودية يُفتح نافذة لتغيير السياسة في أبوظبي، وأن هذه اللحظة يجب استثمارها دبلوماسياً قبل إغلاقها.
اقرأ أيضًا: تقرير Anthropic يعزز الجدل حول دور الإمارات في حرب السودان
من هم كتّاب التقرير؟ ثقل أكاديمي لا يُستهان به
د. غيريت كورتز باحث مشارك، ود. ولفرام لاخر باحث أول، ود. شتيفان رول زميل أول — جميعهم في قسم أفريقيا والشرق الأوسط بمعهد SWP، المعهد الذي يُعدّ مؤسسة بحثية مستقلة تُقدّم المشورة للبرلمان الألماني والحكومة الفيدرالية في قضايا السياسة الخارجية والأمن الدولي، وواحداً من أبرز مراكز التفكير الأوروبية في العلاقات الدولية.
قراءة جزائرية: ما الذي يعنيه هذا التقرير؟
توثيق دولي لما قالته الجزائر مبكراً
لا يخفى على المتابع أن الجزائر كانت من أوائل الدول العربية التي حذّرت علناً من الدور الإماراتي المزعزع للاستقرار في المنطقة، سواء في الساحل الأفريقي أو في مالي والنيجر وليبيا. وجاء التقرير الألماني ليُوثّق بالأرقام والأسماء والملفات ما كانت الجزائر تُشير إليه في خطابها الدبلوماسي، مما يمنح الموقف الجزائري سنداً أكاديمياً دولياً رفيعاً من مؤسسة لا تُشكّك في مصداقيتها.
ملف الساحل ومحيط الجزائر
يتقاطع التقرير بشكل مباشر مع مصالح الأمن القومي الجزائري، إذ يتناول بالتفصيل دول الساحل وليبيا — وهي مناطق تمثّل البيئة الأمنية المباشرة للجزائر. وما يُقلق الجزائر ليس التدخل الإماراتي في حد ذاته فقط، بل التدفق المحتمل لتداعياته عبر الحدود في شكل موجات نزوح وانتشار للسلاح وزعزعة استقرار المناطق الحدودية.
اقرأ أيضًا: دبي في قلب تحقيق إسباني عن «بنك سري» لتمويل المخدرات وغسل الأموال!
المصدر: معهد الشؤون الدولية والأمن الألماني SWP-Berlin — تقرير مايو 2026
المصدر: موقع د. غيريت كورتز
#الإمارات_أفريقيا #معهد_SWP_الألماني #الأمن_الجزائري







