Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

دبي في قلب تحقيق إسباني عن «بنك سري» لتمويل المخدرات وغسل الأموال!

كشفت تحقيقات إسبانية عن تفكيك شبكة مالية سرية مرتبطة بتهريب الكوكايين وغسل عائدات الجريمة المنظمة، عُرفت باسم «بنك دبي»، بعدما تمكنت الشرطة الإسبانية من تتبع الأموال التي موّلت شحنات مخدرات دولية، وصولًا إلى وسطاء ماليين يُشتبه في نشاطهم بين إسبانيا ودبي.

ونقلت صحيفة «إل إنديبندينتي» الإسبانية عن مصادر أمنية مطلعة على التحقيقات أن دبي تحولت، وفق توصيف تلك المصادر، إلى «قفص ذهبي» لبعض كبار تجار المخدرات، الذين ابتعدوا عن تهريب الشحنات بشكل مباشر، وانتقلوا إلى إدارة الأموال وتمويل العمليات الإجرامية وتبييض الأرباح.

بحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، لم تعد بعض شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات تكتفي بنقل الكوكايين إلى أوروبا، بل أصبحت تعتمد على منظومات مالية موازية تقدم خدمات متخصصة للمنظمات الإجرامية.

وتشمل هذه الخدمات، وفق التحقيقات، تمويل شحنات المخدرات، وتحويل الأموال بين عدة دول، وتوفير السيولة النقدية، واستخدام العملات المشفرة، إلى جانب إنشاء الشركات وتسهيل العمليات المصرفية وغسل الأرباح غير المشروعة.

ويتيح هذا النموذج لكبار المتورطين في الجريمة المنظمة الابتعاد نسبيًا عن العمليات الميدانية، والتحول إلى ممولين ووسطاء ماليين يخدمون شبكات إجرامية متعددة.

إقرأ أيضا: معرض «لمسيد» يفتح أبوابه بالعاصمة استعدادًا للدخول المدرسي

بدأت التحقيقات سنة 2021، عقب اعتراض السفينة «نيهير» قبالة السواحل الإسبانية، حيث عثرت السلطات على نحو 1835 كيلوغرامًا من الكوكايين، قبل أن تغرق السفينة لاحقًا قبالة سواحل خيخون.

وبعد ذلك، اكتشف المحققون وجود شحنة إضافية مخبأة على متن السفينة، قدرت بنحو 1650 كيلوغرامًا، لترتفع الكمية الإجمالية المرتبطة بالعملية إلى حوالي 3.5 أطنان من الكوكايين.

ولم تتوقف التحقيقات عند تحديد المسؤولين عن نقل المخدرات، بل اتجهت إلى تتبع مصادر التمويل والتحويلات المالية التي تقف وراء العملية، وهو ما قاد إلى الكشف عن شبكة «بنك دبي» السرية.

اعتمدت الشبكة، وفق ما نقلته الصحيفة عن التحقيقات، على العملات المشفرة في نقل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية.

وتمكن المحققون من تحديد أكثر من ألف وحدة من عملة بيتكوين، كانت قيمتها في ذلك الوقت تقدر بحوالي 15 مليون يورو، وربطها بتمويل شحنة السفينة «نيهير».

ويعكس ذلك، بحسب التحقيقات، تطور أساليب الجريمة المنظمة، التي أصبحت تستغل الأصول الرقمية والأنظمة المالية غير التقليدية لإخفاء حركة الأموال وتجاوز القنوات المصرفية المعتادة.

أسفرت العملية الدولية، التي شاركت فيها الشرطة الوطنية الإسبانية وأجهزة أمنية من عدة دول، عن توقيف 21 شخصًا، من بينهم 14 في إسبانيا، إلى جانب تنفيذ أوامر توقيف دولية في عدد من الدول، بينها الإمارات.

كما تمكنت السلطات من تحديد أو تجميد أصول تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من 20 مليون يورو، شملت:

  • 48 عقارًا بقيمة تتجاوز 14 مليون يورو.
  • 76 مركبة تفوق قيمتها 1.6 مليون يورو.
  • 121 حسابًا مصرفيًا ضمت حوالي 2.3 مليون يورو.
  • أكثر من 39 ألف يورو نقدًا.
  • ساعات ومجوهرات بقيمة تقارب 250 ألف يورو.
  • حقائب فاخرة تقدر قيمتها بنحو 260 ألف يورو.

وأكدت الشرطة الإسبانية أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، مع إمكانية تنفيذ توقيفات أو عمليات جديدة خلال الفترة المقبلة.

تعاون أمني محل انتقاد

وأشارت «إل إنديبيندينتي» إلى أن مصادر أمنية، نقلًا عن التحقيقات، اعتبرت أن مستوى التعاون الإماراتي مع المحققين الإسبان لم يكن، بحسب تقديرها، في المستوى المطلوب.

غير أن هذه الملاحظات تظل جزءًا من رواية المصادر التي استندت إليها الصحيفة، ولا تعني بالضرورة إثبات مسؤولية مؤسسات أو سلطات إماراتية عن أنشطة الشبكة الإجرامية.

كما أن تسمية «بنك دبي» لا تشير إلى مؤسسة مصرفية رسمية، بل إلى شبكة مالية سرية يُشتبه في استخدامها من قبل منظمات إجرامية لتحويل الأموال وتمويل عمليات المخدرات وغسل عائداتها.

وتكشف قضية «بنك دبي» عن تحول لافت في بنية الجريمة المنظمة؛ إذ لم تعد الأرباح مرتبطة فقط بتهريب المخدرات وتوزيعها، بل أصبحت تشمل إدارة الأموال، وإخفاء مصادرها، وتحويلها إلى أصول وشركات واستثمارات تبدو قانونية.

وبهذا المعنى، باتت الشبكات الإجرامية تعتمد على وسطاء ماليين متخصصين، يقدمون خدمات تمويل وتحويل وتبييض، بما يجعل محاربة الجريمة المنظمة مرتبطة بشكل متزايد بتتبع التدفقات المالية، وليس فقط بمصادرة شحنات المخدرات.

المصدر: صحيفة «إل إنديبيندينتي» الإسبانية، ومعطيات الشرطة الوطنية الإسبانية وتقارير دولية حول عملية تفكيك شبكة «بنك دبي».

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً