مصنع تيغرمت لتحلية مياه البحر ببجاية يدخل الخدمة قريبًا: مشروع استراتيجي لتأمين المياه لملايين الجزائريين
في خطوة بالغة الأهمية لتعزيز الأمن المائي في البلاد، أعلن الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، رشيد حشيشي، أن مصنع تحلية مياه البحر بتيغرمت الواقع بولاية بجاية، سيتم تشغيله قريبًا، بعد استكمال جميع التجارب التقنية اللازمة وبلوغ المشروع مراحل متقدمة من التهيئة النهائية.
وجاء هذا التصريح خلال زيارة ميدانية رفقة السلطات المحلية والمسؤولين عن المشروع، حيث عبّر حشيشي عن ارتياحه الكبير لتقدم الأشغال، رغم التحديات الكبرى التي واجهها المشروع، لا سيما الظروف المناخية القاسية وصعوبة التضاريس الجبلية المحيطة بالموقع.
ألف عامل وموقع استراتيجي
يمتد المشروع على مساحة 10 هكتارات، عند سفح جبل بمحاذاة الطريق الوطني رقم 24 الرابط بين بجاية وتيزي وزو، ويشتغل فيه أكثر من 1000 عامل يعملون وفق نظام تناوبي على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، لضمان تقدم العمل دون توقف.
وأكد مسؤولو الشركة الجزائرية للطاقة (AEC)، وهي فرع تابع لسوناطراك، أن المصنع أصبح الآن في حالة “جاهزية تشغيلية”، بعد خضوعه لسلسلة من الاختبارات التقنية والتدفقات التجريبية الناجحة.
قدرة إنتاجية ضخمة وأثر وطني واسع
صُمم المصنع بطاقة إنتاجية تقدر بـ 300 ألف متر مكعب يوميًا، ما يجعله واحدًا من أكبر مصانع تحلية المياه في الجزائر، بل وفي حوض البحر الأبيض المتوسط. ويهدف إلى تموين نحو 3 ملايين نسمة بالمياه الصالحة للشرب، عبر أربع ولايات: بجاية، البويرة، سطيف، وبرج بوعريريج.
وتمتد شبكة التوزيع المرتبطة بالمصنع لتصل إلى القرى والمناطق الغربية من ولاية بجاية، التي تعاني شُحًا مائيًا خاصة في فصل الصيف، حيث يتوقع أن يُحدث المشروع تحولًا ملموسًا في حياة السكان، ويضمن لهم وفرة المياه في السنوات القادمة.
الأشغال النهائية في مراحلها الأخيرة
في الوقت الراهن، تتركز جهود الفرق التقنية على استكمال بعض الأشغال الثانوية، مثل تنظيف الأنابيب والمعدات الصناعية، إضافة إلى تهيئة المساحات المحيطة بالموقع. كما تتواصل أشغال مشروع موازٍ يتعلق بتركيب الأنابيب الخاصة بنقل المياه المحلاة من مصنع تيغرمت إلى مختلف نقاط التوزيع.
خطوة نحو أمن مائي مستدام
يمثل مصنع تيغرمت لبنة جديدة في السياسة الوطنية لتحلية مياه البحر، التي تعكف عليها الدولة منذ سنوات لمواجهة شح الموارد المائية التقليدية، لاسيما في ظل تغيرات مناخية أثرت على نسب الأمطار وامتلاء السدود.
ويُنتظر أن يُحدث هذا المشروع نقلة نوعية في مجال تأمين المياه الصالحة للشرب لملايين المواطنين، ويكرس نهج التحول نحو مصادر مائية بديلة ومستدامة، ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى.


