Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

غرافيكو: أسعار الوقود في الجزائر.. معادلة “الدعم الملحّ” وتحديات “الشارع الملتهب”

يُظهر الأنفوغرافيك المرفق ترتيباً للدول العربية حسب سعر لتر الوقود (بالدولار)، حيث تحل الجزائر في المرتبة الثانية كأرخص دولة عربية بسعر 0.365 دولار للتر، مسبوقة فقط بليبيا (0.028 دولار). ورغم أن هذا الرقم يبدو “مثالياً” من منظور خارجي، إلا أن واقع السوق المحلية يروي قصة مختلفة تماماً.

ففي فاتح يناير 2026، استيقظ الجزائريون على زيادات ميدانية لم تُدرج صراحة في قانون المالية، شملت:

  • البنزين بدون رصاص: ارتفع إلى 47 ديناراً للتر (زيادة بنسبة 3%).
  • المازوت (الديزل): قفز إلى 31 ديناراً للتر (زيادة بنسبة 6.5%).
  • غاز البترول المسال (GPL): شهد الزيادة الأكبر بنسبة 33% ليصل إلى 12 ديناراً للتر.

قطاع النقل في “فوهة البركان”: إضراب يشلّ الولايات

لم تتأخر تداعيات هذه الزيادات في الظهور ميدانياً، حيث شهد قطاع النقل حالة من الغليان أسفرت عن إضراب مفتوح شلّ حركة الحافلات والشاحنات في عدة ولايات منذ اليوم الأول من السنة. الناقلون الخواص، الذين يجدون أنفسهم أمام ضغوط مزدوجة من ارتفاع تكاليف التشغيل وقانون المرور الجديد الصارم، اعتبروا الزيادة “رصاصة الرحمة” على هامش ربحهم المتهالك.

هذا الاحتجاج لم يتوقف عند حدود الناقلين، بل انتقل إلى المواطن الذي بات يخشى “عدوى الغلاء”، فكل زيادة في المازوت تُترجم فورياً في تكلفة شحن الخضروات والفواكه والسلع الأساسية، مما يعني استنزافاً إضافياً للقدرة الشرائية.

إقرأ أيضا: الجزائر بين عمالقة إنتاج الثوم.. سلعة استراتيجية في الأسواق العالمية

لماذا الآن؟

تبرر الحكومة الجزائرية هذه الخطوة -الأولى من نوعها منذ نحو 6 سنوات- بضرورة “تحيين” الأسعار لتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مع التأكيد على أن الدولة ما تزال تتحمل العبء الأكبر من الدعم. وتظهر الأرقام أن:

  1. نمو الاستهلاك: الاستهلاك الوطني للمواد المكررة ينمو بنسبة 6 إلى 8% سنوياً، وهو ما يضغط على فاتورة الدعم التي تتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً.
  2. الفارق العالمي: رغم الزيادة، يبقى السعر في الجزائر (47 دج) بعيداً جداً عن المتوسط العالمي الذي يتجاوز 215 ديناراً للتر.
  3. العجز المالي: مع عجز موازنة يداني 74 مليار دولار، تبحث الخزينة عن أي “متنفس” لترشيد الإنفاق.

مفارقة “المغرب والجزائر”: تضاد في الاتجاهات

بالنظر إلى الأنفوغرافيك، نجد المغرب في ذيل القائمة كأغلى دولة عربية بسعر 1.536 دولار للتر. والمفارقة هنا تكمن في أن مطلع 2026 شهد اتجاهين متعاكسين؛ فبينما رفعت الجزائر أسعارها، سجل المغرب تراجعاً طفيفاً في أسعار المحروقات استجابة لانخفاض أسعار النفط العالمية إلى حدود 61 دولاراً للبرميل. هذا التباين يعكس اختلاف الأنظمة الاقتصادية بين دول تعتمد “التحرير الكلي” للأسعار وأخرى متمسكة بـ “الدعم الاجتماعي” رغم ضغوطه المالية.

تظل الجزائر “جنة” لأسعار الوقود بمقاييس الأرقام الدولية، لكنها “ساحة معركة” اقتصادية بمقاييس الدخل الفردي والقدرة الشرائية المحلية. إن تحدي عام 2026 لن يكون في إقرار الزيادات فحسب، بل في كيفية احتواء “كرة الثلج” التي بدأت تتدحرج من محطات الوقود لتصل إلى موائد العائلات الجزائرية.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة