أعلنت شركة “روساتوم” الروسية للطاقة النووية اليوم الأربعاء عن توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب الإيراني تهدف إلى بناء محطات طاقة نووية صغيرة على الأراضي الإيرانية.
تعاون استراتيجي في قلب موسكو
وجرى توقيع المذكرة خلال زيارة رسمية لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي إلى موسكو، حيث عقد اجتماعًا مع مدير شركة روساتوم، أليكسي ليخاتشوف، لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الشركة الروسية، فقد “تم توقيع مذكرة التفاهم من قبل رئيسي الوفدين، والتي تحدد خطوات ملموسة لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي في إيران”، دون الكشف عن تفاصيل فنية أو جدول زمني محدد.
محطات صغيرة… مشاريع كبيرة
يُعد مشروع بناء محطات طاقة نووية صغيرة الحجم (Small Modular Reactors – SMRs) خيارًا متطورًا في قطاع الطاقة النووية، يتميّز بمرونة التركيب، وانخفاض التكاليف، وسرعة التشغيل مقارنة بالمحطات التقليدية. ويأتي هذا التوجه في سياق مساعي إيران لتعزيز أمنها الطاقوي عبر تنويع مصادر الطاقة، خاصة في ظل الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية.
مراجعة المشاريع الجارية
إلى جانب المشروع الجديد، ناقش الجانبان سير تنفيذ المشاريع النووية الجارية، بما في ذلك محطة بوشهر النووية التي تُعد أحد أبرز رموز التعاون النووي بين البلدين منذ سنوات.
كما تناول الاجتماع الخطوط العريضة للتعاون المستقبلي، لا سيما في مجالات التطبيقات الصناعية والطبية للطاقة النووية، وهو ما يعكس توجّهًا نحو شراكة أوسع تتجاوز مجرد إنتاج الكهرباء.
أسبوع الذرة: منصة للتعاون الدولي
ويأتي توقيع المذكرة عشية انطلاق منتدى “أسبوع الذرة” الدولي في موسكو، المقرر من 25 إلى 30 سبتمبر الجاري، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار من مختلف دول العالم، لمناقشة آخر التطورات في الصناعة النووية، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالتقنيات الحديثة، وتطبيقاتها في المجالات الصناعية والصحية.
خلفيات وتوازنات إقليمية
تأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه إيران إلى تعزيز استقلالها الطاقوي وسط تشديد العقوبات الغربية، بينما تسعى روسيا إلى توسيع حضورها في أسواق الطاقة النووية العالمية، خاصة في ظل التوتر القائم بينها وبين الغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا.
ويرى مراقبون أن توقيع هذه المذكرة يعكس تقاربًا استراتيجيًا متزايدًا بين موسكو وطهران، في مجالات تتجاوز الطاقة إلى التعاون السياسي والأمني، ما قد يُعيد رسم بعض ملامح التوازن في المنطقة.


