كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن تصاعد لافت في حجم الوجود العسكري الأمريكي قبالة سواحل فنزويلا، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها قد تمهد لمرحلة جديدة من المواجهة بين واشنطن وكاراكاس.
وبحسب الصحيفة، فإن الولايات المتحدة نشرت نحو 16 ألف جندي في منطقة البحر الكاريبي، إلى جانب ثماني سفن حربية، وغواصة نووية، وسفينة دعم خاصة، في إطار ما تصفه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعملية لمكافحة تهريب المخدرات. وتلقى هذه القوات دعماً جوياً من القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، تشمل قاذفات B-52 ومقاتلات من طراز إف-35.

كما تتجه حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد ر. فورد”، وهي الأضخم في الأسطول الأمريكي، إلى المنطقة رفقة خمس سفن مرافقة، ما يرفع عدد العسكريين الأمريكيين المنتشرين هناك بشكل غير مسبوق منذ سنوات. وتشير تقديرات الصحيفة إلى أن هذه التعبئة الواسعة قد تمثل مقدمة لعمليات هجومية محدودة أو ضربات استباقية ضد أهداف داخل فنزويلا.
وتتهم واشنطن حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالتورط في شبكات تهريب المخدرات والتقاعس عن مكافحتها، في حين تعتبر كاراكاس أن هذه المزاعم ليست سوى ذريعة لتبرير تدخل عسكري مباشر يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد والسيطرة على مواردها النفطية.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصادر مطلعة أن ترامب أمر أجهزة الاستخبارات الأمريكية بـ”تعليق أي مسار دبلوماسي” مع فنزويلا، مع منح وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) صلاحيات موسعة لتنفيذ عمليات سرية في المنطقة.

ويرى محللون أن هذا الانتشار العسكري يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية، حين كانت واشنطن تعتبر الكاريبي مجال نفوذ استراتيجي حصري لها. كما حذّر خبراء من أن أي مواجهة عسكرية قد تفتح الباب أمام تدخل قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين اللتين تربطهما علاقات وثيقة بحكومة مادورو.
وبينما تبرر الإدارة الأمريكية هذه التحركات باعتبارها إجراءً دفاعياً لحماية أمنها القومي، تتصاعد الدعوات الدولية لتفادي التصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية، في وقت يزداد فيه القلق من أن تتحول منطقة الكاريبي إلى بؤرة توتر جديدة تهدد الاستقرار الإقليمي برمّته.


