تتجه أسواق النفط العالمية إلى مرحلة جديدة من الترقب، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من إمكانية وصول أسعار الخام إلى مستويات قياسية إذا اتسعت الاضطرابات في الممرات البحرية الحيوية.
وتشير تقديرات من غولدمان ساكس إلى أن سعر النفط قد يقفز إلى حدود 120 دولارًا للبرميل في سيناريو يتسم باستمرار اضطراب حركة ناقلات النفط وتفاقم التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
120 دولارًا.. السيناريو الأخطر
بحسب المعطيات الواردة في التقرير، يرى دان سترويفن، الشريك في أبحاث السلع الأساسية لدى غولدمان ساكس، أن تطورات الوضع الميداني يمكن أن تتحول إلى تهديد مباشر لتدفقات الطاقة العالمية، خصوصًا إذا طال تأثيرها طرق الشحن البحرية الاستراتيجية.
ويتمثل السيناريو الأكثر تشددًا في استمرار تعطّل الملاحة واتساع نطاق المواجهة، ما قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات المتاحة في الأسواق ورفع علاوة المخاطر على أسعار الخام.
وفي هذه الحالة، قد يصل برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل.
إقرأ أيضا: بنك التنمية المحلية يضخ 2514 مليار دج في الاقتصاد
وماذا لو هدأت التوترات؟
في المقابل، لا تتوقع المؤسسة استمرار الأسعار المرتفعة بالضرورة.
ففي حال تراجع التوترات وعودة حركة الملاحة والصادرات النفطية الإقليمية إلى مستوياتها الطبيعية، قد تتجه الأسعار إلى الانخفاض مجددًا، مع إمكانية عودة الخام إلى حدود 80 دولارًا للبرميل.
وبذلك، يضع السيناريوهان سوق النفط أمام معادلة واضحة: التصعيد يعني مزيدًا من الضغوط الصعودية، بينما التهدئة تفتح الباب أمام تصحيح الأسعار.
الغاز والديزل تحت المجهر
ولا تقتصر تداعيات الاضطرابات على سوق النفط الخام، إذ يرى التحليل أن أسواق الغاز والديزل قد تكون من بين أبرز المستفيدين من استمرار الضغوط على منظومة الطاقة العالمية.
ويعكس ذلك طبيعة الترابط بين أسواق الطاقة؛ فأي اضطراب كبير في حركة ناقلات النفط أو المنتجات البترولية يمكن أن يمتد تأثيره إلى تكاليف النقل والتكرير وأسعار الوقود والغاز في عدد من الأسواق.
ماذا يعني ذلك للسوق العالمية؟
الرسالة الأبرز من هذه التقديرات ليست أن النفط سيصل حتمًا إلى 120 دولارًا، وإنما أن عامل المخاطر الجيوسياسية أصبح قادرًا على إعادة رسم مسار الأسعار بسرعة.
فأسواق الطاقة لا تتحرك وفق العرض والطلب فقط، بل تتأثر أيضًا بأمن الإمدادات والممرات البحرية وتوقعات المستثمرين بشأن مستقبل الصادرات.
وبين سيناريو الـ120 دولارًا وسيناريو الـ80 دولارًا، يبقى مسار النفط مرتبطًا بدرجة كبيرة بما ستؤول إليه التطورات في الشرق الأوسط وحركة الملاحة عبر الممرات الاستراتيجية.
وفي سوق الطاقة، قد يكون الفارق بين التهدئة والتصعيد عشرات الدولارات في سعر البرميل.







