تقترب الجزائر من تحقيق خطوة مهمة في مسار تعزيز الشفافية المالية واستعادة الثقة الدولية، بعد أن أقرت مجموعة العمل المالي الدولية (غافي) باستكمال البلاد بشكل جوهري لخطة العمل المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، في انتظار القرار الرسمي بشأن الخروج من القائمة الرمادية.
تقدم كبير في ملف الجزائر لدى مجموعة “غافي”
أكد رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، أن الجزائر اجتازت مرحلة التحقق الميداني التي أجرتها بعثة خبراء دولية خلال شهر أفريل الماضي، بعد التأكد من التطبيق الفعلي للإصلاحات والإجراءات المعتمدة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح أن الهيئة الدولية لم تكتف بمراجعة النصوص القانونية، بل ركزت على تقييم مدى تنفيذ الإصلاحات على أرض الواقع، وهو ما يمثل مرحلة حاسمة قبل اتخاذ القرار النهائي.
محافظو الحسابات في صلب منظومة الرقابة المالية
أبرز يحياوي أن مهنة التدقيق والمحاسبة أصبحت تشكل أحد أهم خطوط الدفاع عن الاقتصاد الوطني، نظرا لدورها في مراقبة التدفقات المالية والكشف المبكر عن العمليات المشبوهة.
وأشار إلى أن محافظي الحسابات باتوا مطالبين بتطبيق منظومة يقظة متكاملة تشمل التحقق من هوية الزبائن، والتعرف على المستفيد الفعلي من الشركات، والاحتفاظ بالوثائق والسجلات لمدة لا تقل عن خمس سنوات، فضلا عن الإبلاغ عن أي شبهات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
قرار 14 أفريل 2026 يعزز الامتثال والشفافية
اعتبر المتحدث أن قرار 14 أفريل 2026 شكّل نقطة تحول مهمة في مسار مكافحة تبييض الأموال، بعدما حوّل المبادئ العامة إلى التزامات مهنية واضحة تحدد الإجراءات الواجب اتباعها وآليات التطبيق العملي داخل مكاتب التدقيق والمحاسبة.
كما أعدت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات دليلا تطبيقيا وكتابا أبيض متخصصين لمساعدة المهنيين على تنفيذ المتطلبات الجديدة وفق المعايير الدولية.
تكوين أكثر من 700 محافظ حسابات عبر الوطن
وفي إطار تعزيز فعالية الرقابة المالية، أطلقت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات برنامجا وطنيا للتكوين المستمر لفائدة أكثر من 700 محافظ حسابات عبر مختلف ولايات البلاد.
ويهدف البرنامج إلى تطوير الكفاءات المهنية وتعزيز القدرة على اكتشاف مؤشرات المخاطر المرتبطة بعمليات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال التكوين في مجالات تقييم المخاطر، والتحقق من هوية العملاء، والكشف عن المستفيدين الفعليين، ورصد العمليات المالية غير الاعتيادية.
مؤشرات إيجابية بشأن الخروج من القائمة الرمادية
أكد رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، خاصة بعد اعتراف مجموعة العمل المالي بالتقدم المحقق وتنفيذ الزيارة الميدانية للتحقق من الإصلاحات.
ورغم ذلك، شدد على أن القرار النهائي بشأن خروج الجزائر من القائمة الرمادية يبقى من صلاحيات مجموعة العمل المالي الدولية والهيئات المختصة.
وأضاف أن الرهان لا يقتصر على تحقيق الخروج من القائمة الرمادية فقط، بل يشمل ضمان استدامة الإصلاحات وترسيخ ثقافة الامتثال والشفافية داخل المنظومة المالية الوطنية.
مكافحة تبييض الأموال.. رهان استراتيجي للاقتصاد الجزائري
يرى المختصون أن نجاح الجزائر في استكمال متطلبات “غافي” من شأنه أن يعزز صورة البلاد لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، ويدعم جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الأجنبية، فضلا عن تحسين مناخ الأعمال ورفع مستوى الثقة في النظام المالي الجزائري.
اقرأ أيضا : كوريا الجنوبية تدعم الجزائر بمشاريع استراتيجية في الصناعة والطاقة
#الجزائر #غافي #الاقتصاد_الجزائري




