لا يقتصر التقسيم الإقليمي الجديد في الجزائر على تعديل إداري وجغرافي، بل يحمل انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، لا سيما في مناطق الهضاب العليا التي عانت تاريخياً من التهميش. ويتيح هذا التوزيع تعزيز حضور أبناء هذه المناطق في المجلس الشعبي الوطني بواقع ثلاثة أعضاء على الأقل عن كل ولاية، بغض النظر عن عدد السكان، مع إضافة 22 مقعداً في مجلس الأمة خلال العهدة 2028–2031، ما يمكّنهم من نقل صوت السكان والمساهمة في القرارات البرلمانية
وفق المعايير الجديدة، يُخصص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، مع إضافة مقعد آخر إذا تجاوزت الحصة المتبقية 60 ألف نسمة، مع الحفاظ على حد أدنى للتمثيل يبلغ ثلاثة مقاعد للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة
تعزيز الديمقراطية المحلية وتفكيك الهيمنة التقليدية
على الصعيد المحلي، يفتح هذا التقسيم المجال أمام أكثر من 400 مقعد جديد في المجالس الشعبية الولائية للولايات المستحدثة، مع مراعاة تعداد السكان لتحديد عدد المقاعد، بدءاً من 35 عضواً للولايات التي يقل عدد سكانها عن 250 ألف نسمة، وصولاً إلى 55 عضواً للولايات التي يفوق عدد سكانها 1.25 مليون نسمة
بهذه المعايير، ستحصل ولايات مثل بريكة وأفلو على مجلس ولائي مستقل، بينما ستتراجع عدد مقاعد ولايات الأم مثل باتنة والجلفة، ما يسهم في تفكيك النفوذ التقليدي لنخب الولايات الأم ويتيح فرصاً أوسع للنمو السياسي للمناطق الجديدة
آفاق اقتصادية وإدارية متجددة
اقتصادياً وإدارياً، يضمن التقسيم توزيعاً عادلاً للموارد وتقاسم الريع، مع استحداث ما لا يقل عن 17 مديرية وإدارة متخصصة في كل ولاية جديدة، ما يفتح مئات المناصب أمام الكفاءات المحلية. كما يعزز القرار قدرة السلطات المحلية على تفعيل مهامها، وتحسين الخدمة العمومية، وجذب الاستثمارات، وإطلاق مشاريع تنموية تسهم في رفع مستوى المعيشة للسكان، ضمن إطار سياسة حوكمة إقليمية فعالة ومتكاملة
تسعى الحكومة من خلال هذا القانون إلى إرساء مقاربة جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تعتمد على الإنصاف الإقليمي وتقريب الإدارة من المواطن، مع تعزيز جاذبية الأقاليم وتشجيع الاستثمارات المنتجة، بما يضمن نمواً مستداماً وفرصاً حقيقية للثروة والابتكار على المدى المتوسط والبعيد


