سجّلت الجزائر، خلال شهر ماي 2025، ارتفاعًا ملحوظًا في إنتاجها النفطي ليبلغ 921 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ ديسمبر 2023، وفق ما أظهرته بيانات تحالف “أوبك+”.
وتأتي هذه الزيادة في سياق سياسة التخفيف التدريجي لقيود خفض الإنتاج التي أقرتها منظمة “أوبك+”، استجابةً لتزايد الطلب العالمي على النفط، وضمن مقاربة تهدف إلى الحفاظ على توازن السوق ودعم الأسعار.
تجاوز طفيف للحصة.. ضمن السقف المسموح
رفعت الجزائر إنتاجها النفطي بزيادة قدرها 9 آلاف برميل يوميًا مقارنة بشهر أفريل الماضي، متجاوزةً الحصة المقررة لها والبالغة 919 ألف برميل. إلا أن هذا التجاوز يندرج ضمن نطاق التعديل المرن الذي أتاحه اتفاق “أوبك+” للدول الأعضاء، لتمكينها من التكيف مع تقلبات السوق.
وتتوقع الجزائر بلوغ إنتاج قدره 928 ألف برميل في جوان و936 ألف برميل في جويلية، إذا ما استمر الطلب في الارتفاع وظلت الظروف الجيوسياسية مستقرة نسبيًا.
التزام بخارطة طريق “أوبك+”
منذ أفريل 2025، شرعت الجزائر، إلى جانب ثماني دول أخرى، في تنفيذ خطة الرفع التدريجي للإنتاج، بعد فترة طويلة من التخفيضات الطوعية التي بدأت في ماي 2023. ولاتزال الجزائر ملتزمة بخفض طوعي قدره 48 ألف برميل يوميًا، يُرتقب أن يستمر حتى نهاية 2026، ضمن رؤية مرنة تأخذ في الحسبان التغيرات المفاجئة في السوق العالمية.
السياق الجيوسياسي يلقي بظلاله
يأتي هذا التطور في ظل توترات إقليمية متصاعدة، أبرزها الحرب بين إيران والكيان الصهيوني، والتي تهدد أمن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا. ويُتوقع أن تستمر هذه التوترات في التأثير على أسعار النفط وتقلبات السوق، ما يستدعي نهجًا حذرًا ومتزنًا من جانب الجزائر.
موازنة بين العائدات والاستقرار
تسعى الجزائر من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعزيز عائداتها من الصادرات النفطية دون المساس بالتزاماتها داخل “أوبك+”، وبما يضمن استقرار السوق المحلي والدولي. وتُظهر الأرقام أن البلاد تتحرك ضمن مسار إنتاجي تصاعدي محسوب، يأخذ بعين الاعتبار التحديات الطاقوية، ويسعى لترسيخ مكانة الجزائر كفاعل مسؤول ضمن المنظومة النفطية العالمية.


