يُعتبر الشعير من أقدم الحبوب التي عرفها الإنسان، حيث شكل منذ آلاف السنين الغذاء الأساسي لمختلف حضارات الهلال الخصيب، من العراق إلى شمال بلاد الشام. ومع مرور الزمن، أصبح الشعير جزءا لا يتجزأ من الزراعة والتجارة، ليس فقط على الصعيد العالمي، بل أيضا في الجزائر، التي تحتل اليوم مكانة بارزة بين الدول العربية المنتجة له
قيمة سوق الشعير العالمي بنحو 24.1 مليار دولار في عام 2024، بحسب تقرير مجموعة “آي إم آر سي”، التي تتوقع ارتفاع الرقم إلى 32.5 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي يبلغ 3.35% خلال الفترة بين 2025 و2033.
وتستحوذ دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا وروسيا على حوالي 55% من الحصة السوقية بفضل ريادتها في الإنتاج والتصدير وتبنيها تقنيات زراعية متطورة، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية
في المقابل، تُعد السعودية وتونس والأردن والمغرب من أبرز الدول المستوردة للشعير عالميا، وتحتل السعودية المرتبة الثالثة عالميًا بين أكبر المستوردين، حسب البنك الدولي

تشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج الجزائر من الشعير لموسم 2024/2025 بلغ نحو 1.2 مليون طن، ما يجعلها ثاني أكبر منتج عربي بعد العراق. ويأتي هذا الإنتاج ليسد احتياجات الصناعات الغذائية والأعلاف الحيوانية، كما يدعم الأمن الغذائي للبلاد، ويشكل عنصرا أساسيا في اقتصادها الزراعي
ويأتي هذا في وقت يشهد فيه سوق الشعير العالمي نمواً متواصلاً، حيث بلغ حجم السوق 24.1 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 32 مليار دولار بحلول 2033. ويعود هذا النمو إلى الطلب المتزايد على الشعير في صناعات الأغذية والتخمير، فضلاً عن التطورات التكنولوجية في الزراعة والسياسات التجارية الدولية

تمتلك الجزائر مقومات قوية لتعزيز هذا القطاع، من مساحات زراعية واسعة وتقنيات متقدمة، إلى خبرة طويلة للمزارعين المحليين. ويظل التحدي الأكبر هو تحسين الإنتاجية ومواجهة التغيرات المناخية، إضافة إلى تطوير سلاسل القيمة من الزراعة إلى الصناعة، بما يمكنها من زيادة صادراتها وتعزيز دورها الإقليمي
يبقى الشعير في الجزائر أكثر من مجرد محصول زراعي، فهو إرث حضاري يمثل صلة بين التاريخ العريق والحاضر الاقتصادي، ويظل مفتاحا لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة وخلق فرص جديدة للشباب والمزارعين على حد سواء


