تواجه العجلة الاقتصادية والإنتاجية في الجزائر تحدياً مناخياً مبكراً مع دخول فصل الصيف، حيث أعلن الديوان الوطني للأرصاد الجوية عن نشرية جوية خاصة تضع عدة ولايات تحت وطأة موجة حر شديدة تجاوزت عتبة الـ 45 درجة مئوية. هذا الارتفاع القياسي لا يقتصر تأثيره على الجوانب الطبيعية، بل يمتد مباشرة ليفرض كلفة إضافية على قطاعات الطاقة، الفلاحة، والإنتاجية العمالية.
خريطة الحرارة: الولايات المعنية بالنشرية الخاصة
أصدر الديوان الوطني للأرصاد الجوية تنبيهاً من المستوى الثاني (اللون البرتقالي)، يحدد خريطة انتشار موجة الحر ومستوياتها القياسية على النحو التالي:
- المناطق الداخلية والغربية (من 43° إلى 45° مئوية): تشمل النشرية طيلة نهار اليوم الأحد ولايات: سيدي بلعباس، معسكر، غليزان، الشلف، عين الدفلى، البليدة، وتيزي وزو.
- الشريط الساحلي (من 39° إلى 41° مئوية): يمس التنبيه ولايات تيبازة، الجزائر العاصمة، بومرداس، بجاية، جيجل، سكيكدة، عنابة، والطارف، مع تركز الحرارة الشديدة في الأجزاء الجنوبية لهذه الولايات.
- امتداد الموجة (الـ 48 ساعة القادمة): تخص النشرية ولايات وهران، عين تموشنت، ومستغانم، حيث تستمر الأجواء الحارة يومي الأحد والإثنين مع درجات حرارة تتجاوز الـ 45 درجة مئوية محلياً.
قطاع الطاقة وتحدي ذروة الاستهلاك لشبكة الكهرباء
مع صعود المؤشرات الجوية، يرتفع منحنى استهلاك الطاقة الكهربائية في الجزائر إلى مستويات قياسية نتيجة التشغيل المكثف لأنظمة التبريد والتكييف المنزلي والصناعي. هذا التغير المفاجئ يضع شركة “سونلغاز” أمام اختبار حقيقي لإدارة “ذروة الاستهلاك” (Peak Demand)، وتأمين سلاسل الإمداد الطاقوي للمناطق الصناعية دون تسجيل تذبذبات قد تؤثر على خطوط الإنتاج.
اقرأ أيضا:شايب: الجزائر تعزز التواصل مع الجالية في الخارج
خسائر صامتة: تأثير الحرارة على الفلاحة والأمن الغذائي
يمثل “الشهيلي” المبكر خطراً مباشراً على القطاع الفلاحي في الولايات الداخلية والمعروفة بنشاطها الزراعي الكثيف مثل معسكر وغليزان والشلف. الارتفاع المفاجئ يؤدي إلى:
- تسريع وتيرة تبخر مياه السدود والمياه الموجهة للسقي.
- تهديد سلامة المحاصيل الموسمية والخضروات المكشوفة.
- زيادة المخاطر على شعبة تربية الدواجن والمواشي، مما قد ينعكس على أسعار المنتجات الفلاحية في الأسواق المحلية على المدى القصير.
تراجع الإنتاجية الميدانية واقتصاد الظل
ميدانياً، تتسبب درجات الحرارة التي تقارب الـ 45 مئوية في شلل شبه تام للنشاطات الاقتصادية المكشوفة خلال ساعات الذروة (بين 11 صباحاً و4 مساءً). ويتأثر قطاع البناء والأشغال العمومية (BTP) بشكل مباشر بتراجع ساعات العمل الفعلية للعمال، كما تشهد حركة التجارة والتجزئة انكماشاً مؤقتاً في الفترات النهارية، يعوضه انتعاش تدريجي في الفترة المسائية، مما يغير من سلوك المستهلك الجزائري.
#طقس_الجزائر #موجة_حر #الشهيلي #الأرصاد_الجوية #نشرية_خاصة




