أكد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) أن الجزائر تواصل تعزيز مكانتها كإحدى أبرز القوى الاقتصادية الصاعدة في شمال إفريقيا، مدعومة بإصلاحات اقتصادية متسارعة وموقع جغرافي استراتيجي وثروات طبيعية كبيرة تجعلها وجهة واعدة للاستثمار الدولي.
إصلاحات اقتصادية تعيد رسم المشهد الاستثماري
في دراسة حديثة أعدتها الباحثة رومينا باندورا عقب زيارة ميدانية إلى الجزائر، أبرز المركز الأمريكي الجهود التي تبذلها السلطات لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار التقرير إلى أن الجزائر تعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية وإزالة العراقيل البيروقراطية من خلال إصلاحات هيكلية وحوافز استثمارية جديدة، إلى جانب تعزيز دور الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في استقطاب المشاريع المنتجة ورؤوس الأموال الأجنبية.
كما اعتبر المركز أن إطلاق الخدمات الرقمية وتخفيف بعض القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي يعكسان إرادة واضحة لتطوير بيئة الأعمال ورفع جاذبية السوق الجزائرية.
تنويع الاقتصاد خارج المحروقات
ورغم استمرار قطاع النفط والغاز في لعب دور محوري داخل الاقتصاد الوطني، إلا أن الدراسة أكدت أن الجزائر تتجه بقوة نحو تنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وسلط التقرير الضوء على قطاعات واعدة مثل الطاقة الشمسية والصناعة الصيدلانية والزراعة والتعدين، باعتبارها مجالات قادرة على استقطاب استثمارات ضخمة وخلق فرص عمل جديدة خلال السنوات المقبلة.
كما أشار إلى أن الموقع الجغرافي للجزائر يمنحها ميزة تنافسية مهمة تجعلها بوابة طبيعية بين أوروبا وإفريقيا، بما يعزز فرص تحولها إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
شراكة اقتصادية متنامية مع الولايات المتحدة
وأكد التقرير أن العلاقات الجزائرية الأمريكية تشهد توسعاً تدريجياً يتجاوز التعاون الأمني التقليدي ليشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة.
وبحسب الدراسة، تنشط أكثر من 100 شركة أمريكية في الجزائر، خاصة في قطاع الطاقة، حيث تربطها شراكات متعددة مع مجمع سوناطراك في مجالات الاستكشاف والحفر والخدمات النفطية.
ويرى المركز أن فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين مرشحة للنمو بشكل أكبر خلال السنوات القادمة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا.
جيل جديد وفرص واعدة للسياحة
كما لفت التقرير إلى التحولات التي يشهدها المجتمع الجزائري، مع بروز جيل أكثر انفتاحاً على الاقتصاد العالمي وأكثر اهتماماً باللغة الإنجليزية، وهو ما يعزز قدرة الجزائر على الاندماج في سلاسل الإنتاج والاستثمار الدولية.
وفي السياق نفسه، اعتبر المركز أن قطاع السياحة يمثل أحد أكبر الفرص الاقتصادية غير المستغلة بالشكل الكافي، بالنظر إلى ما تزخر به الجزائر من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية قادرة على جذب استثمارات وسياح من مختلف أنحاء العالم.
الجزائر على طريق دور إقليمي أكبر
وخلص مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الجزائر تمتلك اليوم العديد من المقومات التي تؤهلها للعب دور اقتصادي وإقليمي أكثر تأثيراً خلال السنوات المقبلة، مشدداً على أن مواصلة الإصلاحات وتحسين مناخ الأعمال والانفتاح على الاستثمارات الدولية ستكون مفاتيح تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
اقرأ أيضًا: الجزائر وتشاد تعززان شراكتهما الاستراتيجية بمشروع كهربائي جديد




