يعيش نادي وفاق سطيف، أحد أعرق القلاع الكروية في الجزائر، فترة هي الأسوأ في تاريخه الحديث. فما يحدث داخل أسوار “النسر الأسود” لم يعد مجرد عثرات رياضية، بل تحول إلى أزمة هيكلية عميقة تهدد النادي وسمعته. آخر فصول هذا المسلسل الدرامي كان مساء أمس، حين تسبب التعادل المخيب أمام الوافد الجديد، اولمبيك أقبو، في زلزال جديد أطاح بالطاقم الفني للمدرب توفيق روابح.
توابع “قطرة” أقبو: استقالة روابح تنهي فصلاً جديداً من عدم الاستقرار
لم تكن نتيجة التعادل الإيجابي (1-1) على أرضية ملعب 8 ماي 1945 أمام مولودية أقبو مجرد تعثر في سباق البطولة، بل كانت “القطرة التي أفاضت الكأس”. فالنتيجة في حد ذاتها فضحت الهوة بين فريق عريق يصارع في المراتب المتأخرة (المركز 12) وفريق صاعد حديثاً يحتل المركز الثالث.
مباشرة بعد اللقاء، أعلن المدرب توفيق روابح والطاقم الفني المساعد له استقالتهم (أو انسحابهم) من العارضة الفنية. هذه الاستقالة، التي تعد الثانية هذا الموسم بعد إقالة الألماني أنطوان هاي في أكتوبر الماضي، كشفت عن حجم التصدعات داخل البيت السطايفي. روابح، الذي عُيّن كـ “ابن للنادي” لإنقاذ الموقف، وجد نفسه ضحية “حرب مصالح” و”شماعة” تُعلّق عليها إخفاقات أعمق، حسب تلميحاته.
حرب باردة في الإدارة: صراع روابح و “أعراب” يخرج للعلن
لم تكن استقالة روابح وليدة التعادل فقط، بل هي نتيجة تراكمات و “حرب باردة” معلنة مع المدير الرياضي، عز الدين أعراب. المدرب المستقيل انتقد علانية في تصريحات سابقة ما وصفه بـ “التصريحات المثيرة للجدل” من أعراب، والتي لمحت إلى التفاوض مع مدربين آخرين وروابح لا يزال على رأس عمله.
هذا السلوك الإداري، الذي وصفه روابح بـ “غير المحترم”، خلق بيئة عمل “لا تطاق” وأفقد المدرب آخر ذرات الثقة في الإدارة الرياضية. فالأزمة في وفاق سطيف ليست فنية بقدر ما هي إدارية بامتياز؛ صراع صلاحيات، تضارب في الرؤى، وغياب تام للاستقرار الإداري منذ تولي شركة “سونلغاز” زمام الأمور، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مشروعها الرياضي الذي يمثله الوفاق.
الإدارة في قفص الاتهام: الوفاق يدفع ثمن التخبط وفقدان البوصلة
بين إقالة “هاي” وتعيين “روابح” ثم استقالته، يدور الوفاق في حلقة مفرغة. الإدارة الحالية، ممثلة في المدير العام نبيل قبيلي والمدير الرياضي عز الدين أعراب، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع غضب الأنصار. فالتخبط في القرارات، بدءاً ببيانات نفي إقالة هاي ثم إقالته فعلياً، وصولاً إلى عدم توفير المناخ الملائم لعمل روابح، يثبت أن الخلل هيكلي.
الوفاق اليوم يفقد هيبته على الميدان، استقراره الإداري، وثقة جماهيره. ومع دخول الفريق في فترة فراغ فني جديدة تحاول الادارة ملئها بالوافد الجديد على رأس العارضة الفنية “لسعد الشابي” تبدو الحلول ضائعة بين أروقة إدارة تفتقد للبوصلة، وفريق يغرق في الترتيب، وجمهور لا يملك سوى التحسر على زمن “النسر” الذي كان يحلق عالياً.
#وفاق_سطيف #أزمة_وفاق_سطيف #توفيق_روابح #عز_الدين_أعراب #الدوري_الجزائري #مولودية_أقبو #الكرة_الجزائرية #سونلغاز #راس_المال


