مع كل صيف وبداية سوق الانتقالات، تتحول أجواء الميركاتو إلى سباق محموم بين الأندية الكبيرة للظفر بأسماء رنانة ولاعبين من ذوي الخبرة. ورغم أن هذا أمر معتاد لدى الفرق التي تطمح للمشاركة في المنافسات القارية، إلا أن نجاح أي فريق عالمي يرتبط دوماً بقدرة الإدارة الفنية على الموازنة بين النجوم المخضرمين والعناصر الشابة القادرة على صناعة المستقبل.
ميركاتو محلي بلا رؤية واضحة
في الجزائر، أضحى الميركاتو الصيفي أقرب إلى سوق مغلقة تنعدم فيها أخلاقيات الرياضة، حيث يتم اختزال كل مفاهيم تطوير كرة القدم في صفقات انتداب تفتقر للتخطيط. هذا الواقع سببه التواطؤ بين أشباه المناجرة وبعض رؤساء الأندية، وحتى المدربين الذين خضعوا لضغوطات غير مهنية، ليغيب التركيز على الفئات السنية وينتج عنه ضياع عديد المواهب المحلية.
شباب يثبتون أنفسهم رغم التهميش
الواقع الميداني أثبت أن الرهان على الشباب هو السبيل لنهضة الكرة الجزائرية. الموسم الماضي شهد تألق أسماء مثل بكور وبوكرشاوي في صفوف شباب بلوزداد، حيث قدما مستويات لافتة وطرقا أبواب المنتخب المحلي سريعاً. كذلك الحال مع أخريب من شبيبة القبائل، وعبد القادر منزلة والبهلول من مولودية الجزائر، إلى جانب مهاجم أولمبيك آقبو، غربي، الذي أصبح الهداف الأول للفريق رغم صغر سنه.
كما فرض الثنائي محروز ومشيد في اتحاد الجزائر نفسه بجدارة، ليؤكد أن الفرص تمنح لمن يقدم الأداء الأفضل لا لمن يملك الخبرة فقط.
مواهب تضيّعها الأندية المحلية
ورغم هذه النماذج الناجحة، ما زالت الأندية الجزائرية تتجاهل المواهب الصاعدة. وليد عبد السلام، ظهير أكاديمية بارادو، يُلقب بخليفة يوسف عطال، وقد خطف اهتمام أندية خليجية وبلجيكية بينما لم يحصل على فرصة كافية محلياً. كذلك صانع ألعاب اتحاد خنشلة، محمد تواتي، يقترب من الدوري القطري بعد أن أظهر إمكانيات عالية، في وقت لم تنظر فيه الأندية الجزائرية إلى قدراته.
وسط الميدان أيمن بوحيل من اتحاد الجزائر، الذي صعده نبيل معلول إلى الأكابر ثم أعاده الرديف بعد رحيل المدرب التونسي، مثال آخر على سوء التسيير. نفس الحال ينطبق على مسلم اناتوف وعبياوي من مولودية الجزائر، ولاعب أمل الأربعاء ميسرة، وجميعها أسماء يتذكرها الرؤساء فقط في الأيام الأخيرة من الميركاتو.
دروس من الماضي… لم تُستوعب بعد
التجارب السابقة تثبت أن تجاهل المواهب يكلّف الكرة الجزائرية كثيراً. نوفل خاسف ويوسف عطال خير مثالين على لاعبين غادروا مبكراً نحو الخارج، ليعود الأول في موقع قوة، بينما فضّل الثاني البقاء في السد القطري ورفض فكرة العودة للبطولة المحلية.
هذه الأخطاء المتكررة تعكس غياب رؤية استراتيجية للانتدابات، وتوضح أن كرة القدم الجزائرية ستظل رهينة الفوضى ما دام السوق يتحكم فيه مناجرون يفضلون الصفقات المالية الضخمة على الاستثمار في الشباب، ما يجعل النتيجة واضحة: لاعبو أندية بمبالغ خيالية، ومواهب تُترك لتضيع في صمت.
#كرة_القدم_الجزائرية #الميركاتو_الصيفي #المواهب_الشابة #شباب_بلوزداد #مولودية_الجزائر #شبيبة_القبائل #كرة_الجزائر #راس_المال_رياضة

