العربي محمودي – خارج الحدود
1985..
تاريخ آخر تتويج فرنسي بالقميص الأصفر لطواف فرنسا…
من ذلك التاريخ الى 2025.. 40 سنة شهباء لم تمنع الفرنسين من مواصلة إبداعم.. من السير على نهجهم.. يحنون الى التتويج لكنهم لا يضعونه هدفا ساميا يقف أمام الهدف الأكبر ففرنسا اهم
فرنسا الطبيعة.. فرنسا التاريخ.. فرنسا الاقتصاد.. فرنسا الثقافة.. فرنسا الريادة..يختارون المسار المختلف من طبعة الى اخرى.. المسار الذي يضمن المرور على معالمهم.. يضبطون التنظيم بدقة لا متناهية تهتم بالتفاصيل الدقيقة.. يوفرون المادة الإعلامية التي تضمن المعلومة ويلعبون على وتر الترويج المثالي مستغلين كل وسائل الاعلام التقليدي والحديث
في كل مرحلة من المراحل.. يمجدون تاريخ أبطالهم.. يمرون على قلاعهم وحصونهم.. مصانعهم.. حرفهم التقليدية.. زراعتهم اما السياحة فانها السيد بامتياز عبر مشاهد تختلف من الجبال الى السهول مرورا بالسواحل وما تتميز به من موانئ وشواطئ
لايقفون للبكاء على أطلال تتويجات سابقة غابت.. يتذكرون ابطال.. يحاولون ان تكون الذكرى حافزا لجيل جديد لكن فرنسا أولى.. اقتصاداها.. سمعتها وصورتها أغلى من أي تتويج…
الرئيس الفرنسي- مهما كان اسمه- يحضر مرحلة من مراحل الطواف.. لا يحضر في موكبه لتعطيل الإنطلاق أو الوصول.. يحضر ضمن سياق معين يبرز قيمة الحدث وليس أهمية المنصب لأن فرنسا قبل كل شيء
طواف فرنسا انطلق عام 1903.. توقف خلال الحربين العالمتين الأولى والثانية.. فكرة البطولة قامت على الترويج.. استمرت على ذلك المنوال حتى أصبحت المنافسة الرياضية موعدا نموذجيا لتقوية الاقتصاد الفرنسي…
أرقام نشرت عام 2023 تفيد بأن المدن المستضيفة لانطلاق مرحلة تدفع 90 الف يورو أما تلك التي تستضيف وصول مرحلة فتدفع في حدود 130 الف يورو.. عقود الرعاية التي أبرمها المنظمون وصلت عام 2019 الى حدود 54 مليون يورو
بلغة الأرقام كذلك.. حوالي 12 مليون متفرج يتابعون الطواف على حافة الطرقات.. المتابعة مجانية في معظم الأماكن لكنها بمقابل في بعض الأماكن وعبر الشاشات يصل العدد الى 3.5 مليار مشاهد عبر العالم
آخر الكلام: الوطنية ليست شعارا نتغنى به.. ولنا في طواف فرنسا العبرة..موعد رياضي يضع اسم فرنسا في الريادة التنظيمية العالمية.. ويرسم لها صورة إيجابية رغم ماضيها الاستعماري الملطخ بدماء الابرياء.. يروج لكل ماهو جميل فيها والكل يصب في مجرى الربح المالي الذي يستفيد منه الجميع.. الوطنية ليست شعارا نتغنى بيه.. هي الفعل الذي يجسد الأقوال على أرض الواقع
العربي محمودي – صحفي وكاتب جزائري


