Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

تحوّل نوعي: الجزائر والبحرين تتجاوزان عتبة الـ 300 مليون دولار في التبادل التجاري وتتجهان نحو الاقتصاد الرقمي

كشفت تصريحات دبلوماسية رفيعة عن دخول العلاقات الجزائرية البحرينية مرحلة جديدة، تتسم بالعملية والتركيز على قطاعات الاقتصاد الحديث، مع تسجيل التبادل التجاري لرقم قياسي بلغ $300.76 مليون دولار في عام 2024، ما يُرسخ قاعدة صلبة للتعاون الاستثماري القادم.


قراءة في الأرقام والديناميكية المتصاعدة

أكد سفير مملكة البحرين لدى الجزائر، علي الجاسم أحمد العرادي، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2024 تخطى حاجز الـ 300 مليون دولار، وهو رقم يمثل مؤشرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية ويدل على تخطي العلاقات الثنائية لمرحلة التعاون التقليدي. هذا الرقم، الذي ظل لسنوات ضمن نطاق محدود، يمثل اليوم قاعدة انطلاق لمرحلة استثمارية عميقة، مدفوعة بالتحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الجزائري.

هذه “الديناميكية المتصاعدة” لا تقف عند حدود التجارة السلعية، بل تتجه نحو بحث صيغ استثمار مباشر، مدعومة باستعداد بعثات أعمال بحرينية لزيارة الجزائر قريباً، بهدف استكشاف الفرص التي يوفرها المناخ الاقتصادي الجديد.

التركيز على المستقبل: أجندة التعاون الرقمي

يشير التوجه الحالي للسفارة البحرينية إلى تحول في الأولويات، حيث يتركز الاهتمام على قطاعات تتقاطع مع رؤية البحرين كمركز إقليمي للتمويل الحديث، وفي مقدمتها:

  • التكنولوجيا المالية (FinTech): هناك ملفات قيد الدراسة تهدف إلى الاستفادة من الخبرة البحرينية في مجال الخدمات المصرفية الرقمية وتطوير حلول التمويل غير التقليدي.
  • الصناعة والأمن الغذائي: تشكلان قطاعين حيويين للاستثمار المشترك، بما يخدم استراتيجيات الجزائر لتنويع اقتصادها وتأمين احتياجاتها الأساسية.
  • الموانئ واللوجستيات: تهدف الشراكة في هذا المجال إلى ربط الجزائر بالشبكات الإقليمية والدولية بكفاءة أكبر.

إن التركيز على هذه القطاعات يعكس رغبة في الانتقال من المشاريع العادية إلى مشاريع نقل التكنولوجيا والخدمات المالية الحديثة، مع التأكيد على ضرورة تهيئة البيئة التنظيمية لضمان دخول سلس لرأس المال الخليجي.

مسار مؤسسي لتعزيز الاستمرارية

على الصعيد المؤسسي والسياسي، لا يزال العمل مستمراً على إعادة تفعيل آليات التعاون المشتركة. وقد أكد السفير على أهمية تنفيذ توصيات اللجنة الاقتصادية المشتركة والتحضير لزيارات برلمانية رفيعة المستوى خلال عام 2025.

هذا المسار يهدف إلى تثبيت العلاقة ضمن إطار مؤسسي مستمر يضمن انتظام التشاور السياسي والاقتصادي ويجعل التعاون الثنائي بمنأى عن التأثر بالظرفيات العابرة. بالإضافة إلى ذلك، تم التلويح ببرامج محتملة للتعاون في التعليم والبحث العلمي، ما يوسع الأفق نحو شراكات أكاديمية وثقافية أطول مدى.

في الختام، يُتوقع أن يُشكل عام 2025 نقطة تحول حقيقية في مسار العلاقات الجزائرية البحرينية. فالتركيز الواضح على الملفات الاقتصادية الرقمية والاستثمار المباشر يضع الشراكة على قاعدة صلبة من المصالح المتبادلة، مستفيدة من التوجه العربي المتسارع نحو استثمار التكنولوجيا والتمويل الحديث.

شارك المقال:

شارك المقال:

الأكثر قراءةً