جدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون دعوته إلى اعتراف دولي صريح بالطبيعة الإجرامية للاستعمار وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب في القانون الدولي بما يعزز مبادئ المساءلة ويؤسس لعدالة تاريخية منصفة
وجاءت هذه المواقف في كلمة ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب بمناسبة عرض الدراسة التي أعدتها لجنة الاتحاد الأفريقي للقانون الدولي حول التداعيات القانونية لاعتبار الاستعمار جريمة ضد الإنسانية
دعم قانوني أفريقي لتجريم الاستعمار
أشاد الرئيس بالدراسة معتبرا إياها خطوة نوعية في مسار بناء فكر قانوني أفريقي جماعي وتنفيذا مباشرا للقرار 934 الصادر عن مؤتمر الاتحاد الأفريقي والذي يهدف إلى إدراج الاستعمار ضمن أخطر الجرائم الدولية
وأكد دعم الجزائر الكامل لمبادرات مفوضية الاتحاد الأفريقي الرامية إلى تثبيت المسؤولية القانونية عن الجرائم الاستعمارية وتعزيز المساءلة الدولية
دعوة لاعتراف أممي بالجرائم التاريخية
دعت الجزائر إلى اعتراف أممي واضح بالممارسات التي شملت الاستعباد والترحيل القسري والتطهير العرقي والتعذيب والتشريد والاضطهاد المنهجي معتبرة أن تثبيت هذه الجرائم قانونيا يمثل خطوة أساسية نحو إنصاف الشعوب الأفريقية
وانطلاقا من تجربة استعمارية دامت أكثر من 132 سنة أبدت الجزائر استعدادها لوضع وثائقها وأرشيفها وشهاداتها التاريخية تحت تصرف الهيئات القانونية الأفريقية المختصة لإبراز حجم الانتهاكات المرتكبة
مؤتمر دولي ونداء الجزائر
في سياق تنفيذ القرار 934 نظمت الجزائر بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي مؤتمرا دوليا رفيع المستوى يومي 30 نوفمبر والأول من ديسمبر 2025 تحت شعار جرائم الاستعمار في أفريقيا نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار
وتوج المؤتمر باعتماد نداء الجزائر الذي تضمن توصيات تدعو إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية وتعزيز توثيق الذاكرة واسترجاع الممتلكات الثقافية والأرشيفات والرفات البشرية إضافة إلى التأكيد على المسؤولية الدولية عن الآثار البيئية والاقتصادية للاستعمار
قانون جزائري يجرم الاستعمار
على الصعيد الوطني صادق البرلمان الجزائري في 24 ديسمبر 2025 بالإجماع على قانون يجرم الاستعمار ويكرس مبدأ عدم تقادم الجرائم الجسيمة بما فيها الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والتجارب النووية والنهب المنهجي للثروات
كما رحبت الجزائر باعتماد مقترحها القاضي بتخصيص 30 نوفمبر من كل عام يوما أفريقيا لإحياء ذكرى شهداء القارة في خطوة تهدف إلى ترسيخ الوعي التاريخي وصون ذاكرة التضحيات
نحو علاقات دولية أكثر توازنا
أكدت الجزائر أن الاعتراف بالحقيقة التاريخية ليس استحضارا للماضي بقدر ما هو واجب قانوني وأخلاقي يؤسس لعلاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية ويعزز مسار العدالة التاريخية في القارة الأفريقية
اقرا ايضا ; تعاون طاقوي جزائري موريتاني يتعزز بزيارة رسمية رفيعة


