قفزت أسعار النفط في تعاملات الاثنين 3 نوفمبر 2025 للجلسة الرابعة على التوالي، بعد إعلان تحالف أوبك+ تأجيل أي زيادات جديدة في الإنتاج حتى الربع الأول من عام 2026، في خطوة تعكس حرص المنظمة على الحفاظ على توازن السوق ومنع عودة الأسعار إلى مسار الهبوط.
وأنهى التحالف مشاوراته الطويلة بإقرار زيادة محدودة قدرها 137 ألف برميل يوميًا خلال ديسمبر المقبل، مع تعليق أي زيادات لاحقة حتى مطلع العام الجديد، وسط مراقبة دقيقة لتطورات الطلب العالمي ومستويات المخزون.
برنت عند 65 دولارًا… وتوازن هش في الأسواق العالمية
ارتفع خام برنت القياسي لعقود يناير 2026 بنسبة 0.65% ليصل إلى 65.20 دولارًا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.64% إلى 61.37 دولارًا.
ورغم المكاسب المتواصلة، فإن الخامين ما زالا يسجلان تراجعًا شهريًا بنحو 1.5% في المتوسط، نتيجة تباطؤ الطلب العالمي وتراجع النشاط الصناعي في آسيا وأوروبا.
ويرى محللون أن السوق تمر بمرحلة “هدوء حذر”، إذ إن أي خلل في الإنتاج أو اضطراب سياسي قد يعيد الأسعار إلى مسار تصاعدي سريع.
قرار أوبك+: حذر استراتيجي في مواجهة فائض المعروض
يرى خبراء الطاقة أن قرار أوبك+ بتجميد الزيادات يعكس اعترافًا ضمنيًا بوجود فائض في المعروض النفطي، في ظل ارتفاع الإنتاج الأميركي إلى 13.8 مليون برميل يوميًا — وهو مستوى قياسي حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ويؤكد وارن باترسون، رئيس أبحاث السلع في بنك “آي إن جي”، أن القرار يمثل “تحركًا واقعيًا لحماية السوق من ضغوط العرض الزائد”، خاصة في ظل تباطؤ الطلب في الأسواق الآسيوية وتراجع وتيرة النمو العالمي.
الجزائر ضمن التحالف الملتزم بخفض الإنتاج الطوعي
شملت قائمة الدول المشاركة في الخفض الطوعي كلًّا من السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وسلطنة عُمان.
وأكدت هذه الدول أن الخطوة جاءت استجابةً لمؤشرات استقرار الأسواق وانخفاض المخزونات، مشددةً على التمسك بسياسة المرونة والحذر لضمان استدامة التوازن بين العرض والطلب.
الاقتصاد الآسيوي يضغط على الطلب العالمي
بيّنت بيانات التصنيع في آسيا، التي تمثل أكبر منطقة استهلاك للطاقة عالميًا، استمرار تراجع الطلب على النفط بفعل تباطؤ الاقتصاد الأميركي وارتفاع الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وانعكس ذلك سلبًا على طلبيات المصانع في الصين وكوريا الجنوبية واليابان، ما خفّض وتيرة النمو الصناعي وقلّص استهلاك الطاقة.
التوترات الجيوسياسية ترفع منسوب القلق في السوق
شهدت الأسواق النفطية توترًا جديدًا بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ميناء توابسي الروسي على البحر الأسود، وهو أحد الموانئ الحيوية لتصدير النفط.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق وإصابة سفينة بأضرار، ما أعاد إلى الأذهان هشاشة سلاسل الإمداد وأهمية العامل الجيوسياسي في توجيه الأسعار.
وقالت هيليما كروفت، كبيرة المحللين في “آر بي سي كابيتال”، إن روسيا تظل “العنصر الأكثر حساسية في معادلة العرض العالمي”، معتبرة أن أي اضطراب جديد في صادراتها قد يشعل موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار.
الأسواق في حالة ترقب قبل اختبارات الربع الأول من 2026
تتجه أنظار المستثمرين نحو الربع الأول من 2026، الذي يُتوقع أن يكون محطة اختبار حاسمة لتحالف أوبك+ وقدرته على إدارة التوازن بين دعم الأسعار والحفاظ على الحصص السوقية.
ويرى مراقبون أن التحالف بات أكثر وعيًا بضرورة تجنب القرارات المتسرعة، إذ إن أي زيادة غير محسوبة في الإنتاج قد تؤدي إلى هبوط جديد في الأسعار، بينما قد تدفع التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاعات مفاجئة.
النفط بين الحذر والسياسة: مرحلة انتظار دقيقة
يعيش سوق النفط العالمي مرحلة ترقّب استراتيجي، تتأرجح بين مؤشرات تحسّن في الأسعار ومخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ففي ظل أسعارٍ تجاوزت 65 دولارًا للبرميل، يواصل المنتجون الكبار اختبار حدود التوازن الممكن بين استقرار السوق وضمان العوائد، في وقتٍ تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية على نحو غير مسبوق.




