شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق هدنة مؤقتة يهدف إلى احتواء التوترات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وأدى الإعلان عن الاتفاق إلى تهدئة مخاوف الأسواق بشأن اضطرابات الإمدادات النفطية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع الأسعار والتخلي عن جزء كبير من المكاسب المسجلة خلال الأيام الماضية.
خام برنت وغرب تكساس يسجلان خسائر ملحوظة
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3 بالمائة لتستقر عند مستوى 77.17 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تجاوزت 3 بالمائة ليصل إلى 74.31 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد موجة ارتفاع قوية غذتها المخاوف من اتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج وتأثيرها المحتمل على حركة إمدادات الطاقة العالمية.
اتفاق مؤقت يعيد فتح مضيق هرمز
ويستند الاتفاق المعلن بين واشنطن وطهران إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، مع منح فرصة جديدة للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية أكثر استدامة.
كما ينص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، مع عودة تدريجية لقدرات الشحن والنقل خلال الأسابيع المقبلة.
عودة النفط الإيراني تضغط على الأسعار
ويرى محللون أن التراجع الحالي يعكس توقعات الأسواق بزيادة المعروض النفطي العالمي مع احتمال عودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية.
كما ساهم انخفاض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمضيق في تقليص علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار خلال الفترة الماضية.
خبراء يدعون إلى الحذر
ورغم التراجع المسجل، لا يستبعد خبراء الطاقة استمرار بعض التقلبات في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن مدى صمود الاتفاق وتنفيذه على أرض الواقع.
ويشير مختصون إلى أن شركات النقل البحري وبعض مالكي الناقلات قد يتعاملون بحذر مع المنطقة إلى حين التأكد من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل كامل.
وكالة الطاقة الدولية تتوقع فائضاً في المعروض
وفي أحدث تقاريرها، رجحت وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي استقرار حركة الإمدادات وعودة الإنتاج من بعض الدول المنتجة إلى تحول سوق النفط من حالة الشح إلى فائض في المعروض خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع الوكالة أن تسجل الأسواق العالمية وفرة أكبر في الإمدادات بحلول عام 2027، مدعومة بزيادة إنتاج الشرق الأوسط وتحسن تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية.
الذهب يستفيد من التحولات في الأسواق
بالتوازي مع تحركات النفط، شهدت أسواق المعادن النفيسة تبايناً في الأداء، حيث سجل الذهب ارتفاعاً ملحوظاً مع توجه بعض المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
في المقابل، تباينت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم وسط متابعة دقيقة لتداعيات التطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأسواق السلع.




