أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي امحمد، اليوم الثلاثاء، أحكامًا قضائية ثقيلة في واحدة من أكبر قضايا الفساد الإعلامي في الجزائر، والمعروفة إعلاميًا بـ “أناب 2”، التي مست الوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار.
وقضت المحكمة بـ 8 سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية بمليون دينار لكل من وزير الاتصال الأسبق جمال كعوان والمدير العام الأسبق للوكالة أمين شيكر، فيما أُدين الوزير الأسبق حميد قرين بـ 4 سنوات سجنًا نافذًا مع إلزامه بدفع 200 ألف دينار كتعويض للخزينة العمومية.
كما أدين مدير فرع الاتصال والإشهارات بالوكالة “م. شريف” والمدير العام لفرع البريد السريع “ب. عمار” بـ 5 سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار لكل منهما، مع مصادرة الأرصدة البنكية المحجوزة للمدانين.
القضية، التي وُصفت بأنها واحدة من أبرز ملفات الفساد الإعلامي في عهد بوتفليقة، تعود وقائعها إلى الفترة الممتدة بين 2008 و2018، حيث كشفت التحقيقات عن تلاعب ممنهج بعقود الإشهار العمومي، وتوجيهها نحو جرائد وهمية أو محدودة الانتشار، مقابل استبعاد عناوين أخرى، في إطار محاباة سياسية ومصالح شخصية.
التحقيقات التي باشرتها المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي في 2023، بيّنت أن بعض المسؤولين داخل الوكالة خصصوا مساحات إعلانية لأقاربهم ومقرّبين منهم، كما تم تبديد أموال طائلة على مشاريع “وهمية”، ما ألحق ضررًا مباشرًا بالمال العام وبمبدأ تكافؤ الفرص في سوق الإعلام.
وفي مرافعاتهم، دافع المتهمون الرئيسيون عن أنفسهم بالتأكيد على أن توزيع الإشهار كان “نشاطًا تجاريًا بحتًا يخضع للاجتهاد الإداري”، في حين أكدت النيابة أن غياب الشفافية واستغلال النفوذ كانا السمة الغالبة على التسيير خلال تلك الفترة.
تُعد وكالة “أناب” اللاعب الأكبر في سوق الإعلانات بالجزائر، إذ تتحكم في أكثر من 75% من النشاط الإشهاري، مما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على بقاء أو اختفاء العديد من المؤسسات الإعلامية.
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل حول غياب إطار قانوني عادل وشفاف لتوزيع الإشهار العمومي والرقمي، وسط مطالبات بتقنين القطاع ووضع معايير موضوعية وواضحة تضمن المنافسة النزيهة وحرية الإعلام بعيدًا عن سلطة المال والنفوذ.


