Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

السيناريوهات المحتملة لأسواق الطاقة في حال استمرار غلق مضيق هرمز

مضيق هرمز: قلب أسواق النفط العالمية

يعد مضيق هرمز من أكثر الممرات المائية الحيوية في العالم لصناعة النفط والغاز، حيث يعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية و20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. أي اضطرابات أو غلق لهذا المضيق يمكن أن يكون له تأثير بالغ على أسواق الطاقة العالمية، مما يهدد بإحداث تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز، ويزيد من التضخم، ويعطل سلاسل الإمدادات في العديد من الدول المستهلكة للطاقة.

ويؤكد الخبير الاقتصادي هباش فارس أن “حجم التأثير يعتمد على مدة وطبيعة الاضطراب، إذ إن أي غلق طويل سيؤدي إلى توقف تدفق حوالي 20 مليون برميل يوميًا من النفط، أي نحو خُمس الإنتاج العالمي، مع توقع ارتفاع خام برنت إلى مستويات قد تتجاوز 130-140 دولارًا للبرميل في أسوأ السيناريوهات”.

السيناريوهات المحتملة لأسواق النفط والغاز

1. احتواء التصعيد

في حال بقاء النزاع محدودًا دون توقف مرور السفن، قد تظل الزيادات في أسعار النفط مؤقتة، مع متوسط سعر يُقدّر بـ68 دولارًا للبرميل.
ويشير هباش فارس إلى أن هذا السيناريو يسمح للأسواق بالاستقرار تدريجيًا ويحد من التبعات التضخمية على الاقتصادات الكبرى، خاصة في آسيا وأوروبا.

2. اضطراب الملاحة البحرية

اضطرابات جزئية في الملاحة البحرية، مثل تذبذب حالات الإغلاق بين كامل ونصف مضيق وربع مضيق، قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما يرفع أسعار النفط حتى دون توقف الإنتاج.
في هذا السيناريو، قد يصل متوسط سعر النفط إلى 83 دولارًا للبرميل خلال ثلاثة أشهر، مع استمرار حالة عدم اليقين السياسي والعسكري في المنطقة.

3. تعطّل الإمدادات

إغلاق المضيق بشكل كامل أو استهداف منشآت الطاقة الحيوية سيؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات، مع وصول أسعار النفط إلى 95 دولارًا للبرميل، وربما أكثر إذا استمر الإغلاق لفترة طويلة.
ويضيف هباش فارس: “تتوقع بعض مراكز الدراسات أن أسعار خام برنت قد تتجاوز 130-140 دولارًا للبرميل في أسوأ السيناريوهات، مع موجة تضخمية عالمية حادة.”

كما يتأثر سوق الغاز الطبيعي، حيث يمر نحو 20% من صادرات الغاز المسال عبر المضيق، وقد يشهد ارتفاعًا بنسبة 65%، ما يزيد التكاليف على المستهلكين الأوروبيين والآسيويين ويضغط على الأسر والشركات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

اقرأ أيضًا: قرار رئاسي لضبط أسعار الأضاحي قبل عيد الأضحى

فوضى السوق وارتفاع الأسعار نحو 100 دولار

بدأت الإمارات والكويت والعراق في تقليص إنتاج النفط بسبب امتلاء مرافق التخزين، بينما استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض إنتاج العراق من 4.3 مليون برميل يوميًا إلى 1.7–1.8 مليون برميل.

في المقابل، زادت السعودية صادراتها عبر البحر الأحمر، والتي يمكن أن تستوعب نحو 2.6 مليون برميل يوميًا، كبديل جزئي للإمدادات المفقودة، لكنها لا تكفي لتعويض النقص الكبير، مما يجعل الأسعار مرشحة للارتفاع بشكل كبير.

أسفرت الأزمة عن ارتفاع خام برنت بنسبة 30% خلال أسبوع، مقتربًا من حاجز 100 دولار للبرميل، فيما بلغ خام “مربان” 103 دولارات وخام “عُمان” 107 دولارات للبرميل، وفق بيانات بورصة شنغهاي.

التدخلات الأميركية والبدائل الإقليمية

أعلنت الولايات المتحدة عن برنامج لإعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار لتوفير حماية للسفن في الخليج، إلى جانب السماح للهند بالوصول إلى النفط الروسي المخزن في المنطقة.
رغم ذلك، يرى وزير الطاقة الأميركي أن السوق حالياً تسعّر “علاوة خوف مؤقتة”، وأن الاضطراب قد يكون محدودًا على المدى القصير.

وتسعى بعض الدول الخليجية لتعظيم استخدام خطوط الأنابيب البديلة، مثل خطوط أنابيب البحر الأحمر، لنقل النفط، بالإضافة إلى تطوير مشاريع الغاز الطبيعي المسال في بعض الدول الإفريقية وروسيا، لكنها بدائل محدودة لا تستطيع تعويض الفاقد الكبير من المضيق.

اقرأ أيضًا: تحلية مياه البحر قد توفر 67% من مياه الشرب بالجزائر

التداعيات الاقتصادية العالمية

يشدد هباش فارس على أن استمرار غلق المضيق سيؤثر على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، مثل أوروبا والصين واليابان:

  • ارتفاع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل.
  • زيادة تكاليف الإنتاج للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
  • احتمالية تباطؤ النمو الاقتصادي، خصوصًا في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم.
  • اضطراب الأسواق المالية نتيجة قلق المستثمرين من نقص الإمدادات.

في ظل استمرار الأزمة، قد تضطر بعض الدول إلى الاستثمار بشكل أكبر في الطاقات البديلة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، لتقليل الاعتماد على النفط والغاز الأحفوري.

استمرار غلق مضيق هرمز يعمّق أزمات أسواق الطاقة العالمية ويزيد تعقيد المواقف الاقتصادية، خاصة بالنسبة للدول المعتمدة على إمدادات الطاقة من الخليج.

  • ارتفاع الأسعار: أسعار النفط والغاز مرشحة للزيادة الحادة، مع احتمال تجاوز خام برنت 130 دولارًا في أسوأ السيناريوهات.
  • تداعيات اقتصادية: ضغوط تضخمية، تباطؤ نمو اقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة في آسيا وأوروبا.
  • فرص التحوّل للطاقة البديلة: الأزمة قد تدفع بعض الدول لتسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة وتقنيات الاستدامة لضمان أمن الطاقة.

اقرأ أيضًا: شراكة جزائرية صينية لتطوير روبوتات تنظيف ذكية

#أسعار_النفط #حرب_إيران #أزمة_مضيق_هرمز

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة