الجزائر – روما | وحدة التقارير الاقتصادية
في تحوّل استراتيجي لافت، تتجه الجزائر وإيطاليا نحو تعميق شراكة زراعية طموحة تتجاوز إطار التبادل التجاري إلى بناء منظومة إنتاج غذائي متكاملة ومستدامة. هذا المسار الجديد يندرج ضمن “مخطط ماتّي” الإيطالي، الذي أطلقته حكومة جورجيا ميلوني، ويستهدف تعزيز التوازن في العلاقات الأوروبية الإفريقية بعيدًا عن منطق التبعية والطاقة الأحادية.
من الغاز إلى الغذاء: الجزائر تتقدم كشريك زراعي استراتيجي
لطالما شكلت الجزائر المزود الرئيسي لإيطاليا بالغاز، إلا أن التغيرات الجيوسياسية والأزمات العالمية المتكررة دفعت روما إلى تنويع مصادر التعاون، واضعة الزراعة على رأس الأولويات. الجزائر، بما تمتلكه من أراضٍ خصبة شاسعة ومناخ متنوع وإمكانات إنتاجية غير مستغلة، باتت تمثل فرصة استثمارية نادرة، خاصة في ظل توجه أوروبي لإعادة رسم خرائط السيادة الغذائية.
قمح الصحراء.. من تيميمون إلى مصانع المعكرونة الإيطالية

أولى تجليات هذا التحول تمثلت في اتفاقية بين مجموعة Bonifiche Ferraresi الإيطالية والصندوق الوطني للاستثمار الجزائري (FNI)، تهدف إلى زراعة القمح الصلب والبقوليات في منطقة تيميمون الجنوبية، ضمن مشروع ضخم أُطلق فعليًا في أواخر 2024. ويُنتظر أن ينتج المشروع سنويًا نحو 40 إلى 45 ألف طن من الحبوب، ما يساهم في تقليص الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في محاصيل استراتيجية مثل القمح والعدس والفاصولياء.
استثمارات توسعية تشمل اللحوم الحمراء
في 8 ماي 2025، وافقت الجزائر على توسعة استثمارات مجموعة BF الإيطالية لتشمل إنتاج اللحوم الحمراء، بمنطقة تيميمون، على مساحة 30.000 هكتار. وهو ما يعزز طموحات البلدين في بناء سلسلة غذائية متوسطية متكاملة، من الحقل إلى المصنع، ما يعزز الأمن الغذائي للطرفين ويفتح آفاقًا لسوق مشتركة.
مخطط ماتّي.. رؤية جديدة للتكامل لا للاستغلال
يحمل المخطط اسم إنريكو ماتّي، مؤسس شركة ENI وأحد أوائل الداعمين لتحالفات عادلة بين أوروبا والجنوب العالمي. ويقوم اليوم على أربع ركائز: الاستثمار المباشر، نقل التكنولوجيا، الإنتاج المشترك، والتسويق المتوازن. ووفق هذا التصور، لم تعد الجزائر مجرد خزان طاقوي، بل شريك إنتاجي له وزنه في قضايا الغذاء، الماء، والتنمية المستدامة.
خارطة جديدة على ضوء التحديات المناخية والجيوسياسية
يرى مراقبون أن مشروع تيميمون يفتح مرحلة جديدة من التعاون المتوسطي، حيث تدفع الأزمات المتلاحقة أوروبا إلى البحث عن فضاءات إنتاج جديدة خارج حدودها، ضمن ما يُعرف بمفهوم “السيادة التشاركية”. الجزائر، بما تمثله من استقرار سياسي وقاعدة زراعية واعدة، قد تكون محور هذا التوازن الجديد.
نقلة مفاهيمية في السياسات الاقتصادية الجزائرية
من جانبها، تُجسد هذه المبادرة تحوّلًا في السياسة الاقتصادية الجزائرية، حيث لم يعد الاستثمار الأجنبي يقاس فقط بحجم رؤوس الأموال، بل بمدى إحداثه لقيمة مضافة محلية، خاصة في المناطق النائية ذات التحديات المناخية الكبيرة كجنوب البلاد.
خلاصة: شراكة عابرة للقطاعات والحدود
من قمح الجنوب الجزائري إلى مصانع الغذاء الإيطالية، ومن الطاقة إلى الغذاء، تتشكّل ملامح تعاون إقليمي جديد أكثر توازنًا وبراغماتية. شراكة قد لا تعيد فقط رسم خرائط الاقتصاد، بل تحدد مستقبل الأمن الغذائي في حوض البحر المتوسط.
الجزائر #إيطاليا #مخططماتّي #الزراعةالجزائرية #القمحالجزائري #الفلاحةفيالجنوب #الشراكةالمتوسطية #الأمنالغذائي #الاستثمارالزراعي #BF_Group #تيميمون #المعجناتالإيطالية #السيادةالغذائية #التنميةالمستدامة #نقلالتكنولوجيا #الزراعةبدلالغاز


