تواجه فرنسا ضغوطًا متزايدة على المالية العامة، في ظل استمرار ارتفاع الدين العام وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يرفع تكلفة خدمة الدين ويضيّق هامش المناورة أمام الحكومة الفرنسية.
وكشفت أحدث التقديرات الرسمية، وفق المعطيات التي أوردتها وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، أن فوائد خدمة الدين العام ستبلغ 59.3 مليار يورو خلال عام 2026، بزيادة قدرها 4.4 مليارات يورو مقارنة بعام 2025، أي نحو 8 بالمائة.
الدين العام الفرنسي يتجاوز 3536 مليار يورو
بلغ إجمالي الدين العام الفرنسي 3,536 مليار يورو خلال الثلث الأول من عام 2026، بما يعادل نحو 117.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.
ويعكس هذا المستوى المرتفع من المديونية استمرار الضغوط على المالية العامة، خصوصًا مع محدودية النمو وارتفاع احتياجات الدولة إلى التمويل.
فوائد الديون تقترب من أكبر بنود الإنفاق
وتشير البيانات إلى أن فاتورة فوائد الدين، المقدرة بـ59.3 مليار يورو في 2026، أصبحت من أكبر بنود الإنفاق في الموازنة الفرنسية.
وتأتي هذه الفاتورة في المرتبة الثالثة تقريبًا ضمن نفقات الدولة، خلف ميزانيتي التعليم الوطني والدفاع، وهو ما يعكس الوزن المتزايد الذي تفرضه خدمة الدين على الموازنة العامة.
كما توازي فوائد الدين المتوقعة تقريبًا حصيلة ضريبة الشركات السنوية في فرنسا، ما يبرز حجم الموارد التي توجه لخدمة الالتزامات المالية السابقة بدل تمويل نفقات واستثمارات جديدة.
تباطؤ النمو يزيد صعوبة خفض العجز
يزداد الوضع تعقيدًا مع تراجع توقعات النمو الاقتصادي الفرنسي لعام 2026 إلى نحو 0.5 بالمائة، إلى جانب تجاوز العجز العام مستوى 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويحد ضعف النمو من قدرة الخزينة على زيادة الإيرادات الضريبية، ما يجعل خفض العجز والدين أكثر صعوبة في ظل ارتفاع النفقات وكلفة الاقتراض.
ارتفاع عوائد السندات يرفع كلفة الاقتراض
من جهة أخرى، ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.10 بالمائة، مقارنة بنحو 0.1 بالمائة في عام 2020.
ويعني ارتفاع العوائد زيادة تكلفة إعادة تمويل الديون المستحقة، خصوصًا في ظل وصول إصدارات السندات الفرنسية إلى نحو 310 مليارات يورو، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ضغوط إضافية من وكالات التصنيف والأسواق
وتواجه المالية الفرنسية كذلك ضغوطًا مرتبطة بالتصنيف الائتماني، إذ أشار التقرير إلى خفض وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش تصنيف فرنسا، في وقت خفضت فيه موديز نظرتها المستقبلية إلى سلبية.
وقد يؤدي تراجع التصنيف الائتماني إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، خصوصًا في حال استمرار ارتفاع معدلات الفائدة وضعف النمو الاقتصادي.
أزمة مالية تبحث عن هامش للمناورة
وتجمع المؤشرات الحالية بين ارتفاع الدين العام، وزيادة تكلفة خدمته، وضعف النمو، واتساع العجز، ما يضع الحكومة الفرنسية أمام تحديات صعبة لضبط المالية العامة.
ويظل خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات وتحسين النمو من أبرز المسارات المطروحة للحد من الضغوط، غير أن تنفيذ إجراءات مالية حازمة قد يواجه بدوره قيودًا سياسية وتشريعية.
اقرا ايضا صناعة السيارات.. استثمار بـ30 ألف مليار







