Algerian
Business
Platform

مقالات ذات صلة

الجزائر تتصدر المنحنى: قفزة نوعية في الصادرات تتجاوز 14 مليار بحلول 2026

أكد تقرير دولي حديث تحولًا لافتًا في مسار التجارة الخارجية للجزائر، حيث أظهرت التوقعات ديناميكية تصاعدية مستقرة وغير مسبوقة تضعها في صدارة الدول العربية والإفريقية المدرجة في العينة، مع توقعات بوصول قيمة الصادرات إلى 14.3 مليار دولار في الربع الثالث من 2026.

تحليل الأرقام: ديناميكية النمو مقابل التباطؤ العالمي

كشفت بيانات التقرير الدولي لتوقعات الصادرات 2025/2026، الذي استند إلى قاعدة بيانات تشمل 196 دولة، عن مسار نمو شبه منتظم ومبشر للصادرات الجزائرية. فبعد أن سجلت قيمة الصادرات $12.451 مليار دولار في القراءة الأخيرة، من المتوقع أن ترتفع السلسلة الزمنية على النحو التالي:

  • الربع الرابع 2025: $12.8 مليار دولار.
  • الربع الثاني 2026: $13.1 مليار دولار.
  • الربع الثالث 2026: $14.3 مليار دولار.

تشير هذه التوقعات إلى إضافة قرابة ملياري دولار إلى حصيلة الصادرات الإجمالية في غضون أربعة أرباع فقط. هذا المنحنى التصاعدي يكتسب أهمية خاصة لكونه يحدث في سياق عالمي يتسم بالتباطؤ الاقتصادي وتذبذب مستويات الصادرات في العديد من الاقتصادات المقارنة. ويؤكد التقرير أن عنصر القوة في الحالة الجزائرية يكمن في شكل المنحنى الذي يدل على أن القاعدة التصديرية لا تزال في طور التوسع ولم تبلغ بعد مرحلة التشبع.

مقارنات إقليمية وعالمية: صدارة إفريقية وعربية

يُظهر التحليل المقارن، الذي يمثل جوهر هذا التقرير، تموضع الجزائر كقوة تصديرية صاعدة في المنطقة:

المنظور العربي والإفريقي

تتصدر الجزائر قائمة الدول العربية والإفريقية غير الخليجية المدرجة في العينة من حيث قيمة الصادرات المقومة بالدولار، متفوقة على منافسين إقليميين بهوامش مريحة:

  • مصر: تُسجل توقعات مصر تذبذبًا وهبوطًا في مستويات الصادرات، حيث من المتوقع أن تتراوح بين $3.95 و$5 مليارات دولار في الفترة المذكورة، ما يضعها عند مستوى يقل عن نصف قيمة الصادرات الجزائرية.
  • أنغولا: تسير صادرات أنغولا في نطاق يتراوح بين $8 و$9.3 مليارات دولار. مما يعني أن الفارق مع الجزائر يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار لصالح الأخيرة في معظم الأرباع.

يؤكد التقرير على أن الجزائر تتحرك فوق عتبة $12 مليار دولار طوال الفترة، بينما تتحرك الاقتصادات المقارنة عند مستويات أدنى، ما يرسخ الوزن الأكبر لـ الصادرات الجزائرية داخل الفضاء الإفريقي ضمن العينة المقومة بالدولار.

التنافس مع القوى الصاعدة

توسيع دائرة المقارنة إلى دول أمريكا اللاتينية يكشف أن الجزائر تنافس اقتصادات ذات تقاليد تجارية راسخة، مثل: الأرجنتين، وتشيلي، والبيرو. حيث يتفوق المستوى الحالي للصادرات الجزائرية على هذه الدول، مع امتلاكها لديناميكية نمو أوضح وأكثر انتظامًا، مما يصنّفها ضمن شريحة الدول المتوسطة الصاعدة في التجارة الدولية.

ما وراء المحروقات: ركائز النمو الجديدة

يربط التقرير الدولي هذا المسار التصاعدي بجملة من التحولات الهيكلية الداخلية التي بدأتها الجزائر منذ 2020، والتي تهدف إلى تنويع قاعدة التجارة الخارجية بعيداً عن الاعتماد الواسع على النفط والغاز:

  • مشاريع صناعية كبرى: يعتمد جزء كبير من النمو المتوقع على دخول مشاريع ضخمة حيز الاستغلال الأوسع، مثل منجم غارا جبيلات، وتوسعة مجمعات الصلب، ومصانع الإسمنت، والصناعات الميكانيكية.
  • الصادرات غير الطاقوية: تدعم الإحصائيات الوطنية هذا التوجه، حيث سجلت الصادرات خارج المحروقات ارتفاعًا بنسبة 11.8% خلال السداسي الأول من 2025، مدفوعة بزيادة في صادرات الآلات ومواد النقل والمواد الخام والمواد المصنعة المتنوعة.
  • التحفيز اللوجستي: تشمل حزمة الإجراءات الحكومية دعم تكاليف النقل واللوجستيك للمصدرين بنسبة 50%، وتحمل الدولة نسبة تصل إلى 80% من نفقات المشاركة في المعارض الدولية، مما يعزز تنافسية المنتج الوطني.

فاعل صاعد وموثوق

يخلص التقرير إلى أن الجزائر تتجه للخروج من عام 2025 بصادرات تفوق $12 مليار دولار نحو عتبة $15 مليار دولار، متمتعة بموقع متقدم في العينة العربية والإفريقية المدروسة. التصنيف يضع الجزائر في فئة “الفاعلين الصاعدين” في التجارة الدولية، ممن لا تزال أرقامهم أقل من القوى الصناعية الكبرى لكنها تسجل منحنى نمو يسمح بتقليص الفجوة تدريجياً.

هذه القراءة الدولية توفر قاعدة رقمية قوية يمكن الاستناد إليها في مفاوضات الشراكة والاستثمار خلال الفترة 2025-2026، وتؤكد أن جهود تنويع الصادرات بدأت تؤتي ثمارها في شكل مسار نمو مستقر ومختلف عن اتجاه العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.

:شارك المقال

:شارك المقال

مقالات ذات صلة