يدخل قطاع غزة يومه السابع بعد سريان وقف إطلاق النار، وسط استمرار الدعوات الدولية لفتح المعابر بشكل كامل لتمكين تدفق المساعدات الإنسانية إلى السكان المنهكين من الحرب
وفي هذا السياق، تتحضر الهيئات الإغاثية الجزائرية، بالتنسيق مع السلطات الرسمية، لإطلاق خطة عاجلة لإرسال مساعدات طبية وغذائية إلى القطاع، في وقت يُرتقب فيه أن تتخذ الحكومة خطوات عملية لتأمين عبور القوافل الإنسانية عبر الأراضي المصرية.
خطة جزائرية ميدانية واستجابة إنسانية
يأتي هذا التحرك في سياق استعداد الجزائر لتفعيل وعودها السابقة ببناء مستشفيات ميدانية في غزة، وفق ما تعهّد به الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أكد أن “الجيش الجزائري جاهز لدخول القطاع فور فتح المعابر، لبناء ثلاث مستشفيات في ظرف 20 يوماً”.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه الخطوة ستكون استجابة مباشرة للأزمة الصحية والإنسانية المتفاقمة في القطاع، الذي يعاني من تدمير واسع للبنية التحتية ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.
تحرك الجمعيات الجزائرية
من جانبه، كشف رئيس جمعية البركة الجزائرية، أحمد الإبراهيمي، في تصريح لوسائل الإعلام، أن الجمعية بدأت في مراسلة الجهات الرسمية للتحضير لقافلة إغاثية ضخمة، تتضمن نحو 100 شاحنة مساعدات سيتم إدخالها من مصر إلى غزة قريباً.
وأوضح الإبراهيمي أن الجمعية أطلقت برنامجاً لإقامة عشرة مطاعم مركزية تقدم ما يقارب 200 ألف وجبة يومياً، إلى جانب خطة لترميم المستشفيات مثل مستشفى العيون والمستشفى الجزائري، وإصلاح الآبار التي دمّرها الاحتلال.
كما تعمل الجمعية على توفير 50 ألف خيمة للنازحين، وتفعيل برنامج كفالة الأيتام، مؤكدة استمرار عملها رغم تضرر أحد مخازنها في شمال غزة جراء القصف الإسرائيلي مطلع أكتوبر الجاري.
تنسيق ميداني مع السلطات الجزائرية
بدوره، أوضح محمد قاضي من جمعية الإرشاد والإصلاح أن هناك تنسيقاً مباشراً مع السلطات الجزائرية والهلال الأحمر لإرسال المساعدات عبر مطار العريش، مشيراً إلى أن “الجمعيات جاهزة ولديها ما يكفي من الموارد والمستلزمات الإنسانية لإطلاق العملية فور اكتمال الترتيبات اللوجستية”.
من الالتزام السياسي إلى الفعل الإنساني
تأتي هذه التحركات لتترجم التزام الجزائر الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وتجسّد البعد الإنساني والسياسي لدبلوماسيتها، حيث ما فتئت تؤكد دعمها المستمر للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود سيشكل تحولاً ملموساً من الدعم السياسي إلى الميدان الإنساني، في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أسوأ الأزمات منذ عقود.


