تصدّرت موريشيوس قائمة الدول الأكثر سعادةً في إفريقيا بحسب تقرير السعادة العالمي 2025، متبوّعة بـليبيا ثم الجزائر، فيما حلت جنوب إفريقيا وموزمبيق في المركزين الرابع والخامس على التوالي، ضمن أفضل عشر دول إفريقية من حيث جودة الحياة وتمكين الإنسان من ظروفه المعيشية

يعتمد التقرير، الذي يُنشر بالتعاون بين مركز رفاهية جامعة أكسفورد وشبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN) التابعة للأمم المتحدة، على متوسط تقييم حياة الأفراد خلال ثلاث سنوات (2022‑2024) وفقًا لمقياس Cantril Ladder. يُدرج التقرير في تقييمه ستة محاور رئيسية تشمل: الدخل المحلي للفرد، الدعم الاجتماعي، العمر المتوقع الصحي، الحرية الحياتية، الكرم، وتصور مستويات الفساد .
الترتيب الكامل لأكثر 10 دول سعادة في إفريقيا (2025):
1 موريشيوس – 5.8
2 ليبيا – 5.8
3 الجزائر – 5.6
4 جنوب إفريقيا – 5.2
5 موزمبيق – 5.2
6 الجابون – 5.1
7 كوت ديفوار – 5.1
8 جمهورية الكونغو (برازافيل) – 5.0
9 غينيا – 4.9
10 ناميبيا – 4.9
جودة الحياة أولوية تنموية
تحتل الجزائر المرتبة الثالثة إفريقيًا، وضمن مراكز أعلى 10٪ من العالم بالنسبة لمؤشرين حاسمين: الدعم الاجتماعي وتوقع العمر الصحي. وتُعدُّ ليبيا ثاني أكثر دولة سعادة رغم مأزقها السياسي، ما يعكس عيشًا اجتماعيًا متماسكًا رغم الظروف المتأرجحة، فيما تغلبت موريشيوس على جميع بقاع القارة بحشدها لمزيج استثنائي من الأمن، الحرية، والكرم.
مستوى السعادة في العالم
يشير التقرير إلى أن أعلى متوسط تقييم للحياة عالميًا جاء من دول الشمال الأوروبي، حيث تصدرت فنلندا القائمة للمرة الثامنة على التوالي بمتوسط تقييم 7.736. وبالرغم من أن القارة الإفريقية ما تزال أدنى سجلًا دوليًّا بمتوسط عام 4.4، إلا أن مؤشرات التقدّم ظاهرة في دول مثل الجزائر وليبيا وموريشيوس
التحديات نحو تحسين السعادة
يعكس التقدّم الجزائري نسبيًا إمكاناته في تعزيز جودة الحياة، ولكن الطريق ليس متروًسًا بالكامل. لا يزال هناك تحدّي في تعزيز الشفافية وإصلاح البيروقراطية وتكريس عزلة الفساد. كما قال خبير السعادة الدولي: «السعادة ليست ترفًا بل قدرة على بناء ثقة مجتمعية ومؤسسات خدمية فعّالة».
في المقابل، أدّت معدلات التضخم والبطالة وغياب الحماية الاجتماعية الكافية في العديد من الدول الإفريقية إلى تراجع ترتيبها مثل مصر (الجديدة 137 عالميًا و3.8 نقطة) وكينيا وتنزانيا، رغم نمو اقتصادي ظاهر
الجزائر تسعى لتقوية دعمها
لبناء نظام(s) قوي للسعادة الاجتماعية، يجب أن تعمل الجزائر على ثلاث محاور رئيسية:
١. رفع فعالية الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وبيئة، لتحقيق العمر المتوقع الصحي كعامل سعادة
٢. ترسيخ التمويل الاجتماعي وتحسين الخدمات البلدية لزيادة الشعور بالدعم المجتمعي والكرم
٣. تعزيز الشفافية والإجراءات القانونية لمكافحة الفساد، مما ينعكس بشكل مباشر على مؤشر الثقة وحرية الاختيار
في النهاية
إن احتلال الجزائر المرتبة الثالثة إفريقيًا والسابعة والثمانين عالميًا يعكس تقدّمًا واعدًا، لكنّه لا يصل إلى أن يكون امتيازًا دون جنب هذا الإنجاز بخطة وطنية للاستدامة. فلا شكّ أن الاستثمار في الإنسان هو أقصر الطرق إلى سعادة مجتمعية واقتصادية حقيقية، وأن تقرير السعادة العالمي هو مؤشّر ذو قيمة استراتيجية يمكن للأطراف الحكومية والأهلية ترجمته إلى برنامج تنفيذي ملموس.
يبقى الأمل بأن تتحول العوامل الإيجابية—الاجتماعية والثقافية والاقتصادية—إلى قاعدة مسنودة تدفع نحو مجتمع جزائري أكثر رغدًا وأقل توتّرًا، وأكثر تصميمًا على أن تكون السعادة خيارًا لا مجرّد حلم.


