فريق التحرير — قسم غرافيكو | راس المال
رقم واحد يقول كل شيء
حين تُخصص دولة ما ما يقارب تسعة بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي لقطاع التعليم، فهذا ليس مجرد رقم في ميزانية — بل هو خيار سياسي واضح يعكس أولوية استراتيجية راسخة. هذا بالضبط ما كشفت عنه بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، المنشورة عبر منصة Our World in Data، حين وضعت الجزائر في القمة بين كل الدول العربية بنسبة إنفاق بلغت 8.98% من الناتج المحلي الإجمالي.

تصنيف عربي يكشف تفاوتاً صارخاً
تتصدر الجزائر القائمة بفارق واضح عن المنافس الأقرب إليها. تونس في المرتبة الثانية بـ6.73%، تليها الكويت ثالثاً بـ6.44%، والمغرب رابعاً بـ6.02%، وفلسطين خامساً بـ5.43% رغم ما تمر به من ظروف استثنائية.
في المنتصف تتموضع كل من السعودية سادساً بـ4.48% وعُمان سابعاً بـ4.38% والإمارات ثامنةً بـ3.89%، في حين تتقاسم قطر والأردن المرتبتين التاسعة والعاشرة بنسبة متساوية بلغت 3.23%، ثم البحرين حادي عشر بـ1.89%.
أما لبنان فيحتل المرتبة الأخيرة بأدنى نسبة في التصنيف، إذ لا تتجاوز 1.22% وسط أزمة اقتصادية حادة تطال كل مناحي الإنفاق العام.
اقرأ أيضًا: الجزائر الثالثة عربياً في تصنيف الأنظمة التعليمية 2026
الفجوة الصادمة: 7.76 نقطة تفصل الأول عن الأخير
أكثر ما يلفت في هذا التصنيف ليس مكانة الجزائر في القمة، بل الهوّة الشاسعة بين طرفَي القائمة. بين 8.98% جزائرية و1.22% لبنانية، يقع فارق من 7.76 نقطة مئوية يُجسّد تبايناً عميقاً في الأولويات والقدرات والسياسات بين الدول العربية.
ماذا يعني هذا الرقم فعلاً؟
مؤشر دولي لا مجرد إحصاء
النسبة المستخدمة في هذا التصنيف — الإنفاق الحكومي على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي — هي من أكثر المعايير الدولية اعتماداً لتقييم حجم الاستثمار الوطني في تطوير رأس المال البشري. وما يجعلها معياراً أمثل من القيمة المطلقة هو أنها تُتيح المقارنة بين اقتصادات ذات أحجام متفاوتة على قدم المساواة.
ماذا عن نظيراتها الدوليات؟
للمقارنة، يُوصي إطار عمل التعليم 2030 الصادر عن اليونسكو بأن تخصص الدول ما لا يقل عن 4 إلى 6% من ناتجها المحلي للتعليم. وتُجاوز الجزائر هذا السقف الأعلى بفارق كبير، متقربةً من مستويات دول كالنرويج والدنمارك التي تُصنّف تقليدياً في مقدمة العالم في هذا المجال.
تحليل: ماذا وراء هذه الأرقام؟
الجزائر تراهن على التعليم كرافعة للتنويع الاقتصادي
لا يمكن فصل هذه الأرقام عن السياق الأشمل. الجزائر تمر بمرحلة تنويع اقتصادي طموح تسعى فيها إلى تقليص الاعتماد على المحروقات، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والكفاءات البشرية. في هذا السياق، يصبح الاستثمار في التعليم رهاناً استراتيجياً لا ترفاً في الميزانية.
الفجوة الخليجية: إنفاق ضخم بنسبة منخفضة
اللافت أن دول الخليج رغم إنفاقها المطلق الضخم على التعليم تحتل مراتب متأخرة في هذا التصنيف النسبي، وهو ما يعكس في جوهره ضخامة ناتجها المحلي الإجمالي لا تقصيراً في الاهتمام بالتعليم. فالإمارات مثلاً تنفق مليارات على مشاريع التعليم المتقدم، لكن ناتجها الضخم يُخفّض النسبة رياضياً.
لبنان: الأزمة تأكل حصة التعليم
1.22% لبنان ليست خياراً بل واقعاً مفروضاً. الانهيار الاقتصادي الحاد وتدهور قيمة العملة وشلل المؤسسات تجعل أي مقارنة مع لبنان أقرب إلى رثاء واقع أليم منه إلى تحليل سياسي موضوعي.
اقرأ أيضًا: نتائج بكالوريا 2026.. نسبة النجاح ترتفع إلى 56.18% والكشف عن أسماء الأوائل
#التعليم_في_الجزائر #اليونسكو_2026 #الاقتصاد_العربي


